عرض مشاركة واحدة
قديم 09-29-2010, 06:07 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 235
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 06-15-2012 (11:36 PM)
 المشاركات : 1,560 [ + ]
 التقييم :  819567420
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي ثلاث صفة الصلاة



صفة الصلاة ([1]) :
كيفية صلاة النبي r :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ، أما بعد:
فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي r أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة؛ ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به r في ذلك؛ لقوله r : "صلوا كما رأيتموني أُصلي" [رواه البخاري] . وإلى القارئ بيان ذلك :
1ـ يسبغ الوضوء، وهو أن يتوضأ كما أمره الله، عملاً بقوله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة:6] . وقول النبي r : "لا تُقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" [رواه مسلم في صحيحه] . وقوله r للذي أساء صلاته : "إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء" .
2ـ يتوجه المصلي إلى القبلة ـ وهي الكعبة ـ أينما كان بجميع بدنه، قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع، لكون النبيr لم ينطق بالنية ولا أصحابه r .
ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً؛ لأمر النبي r بذلك.
واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم .
3ـ يكبر تكبيرة الإحرام فيقول : (الله أكبر) ناظراً ببصره إلى محل سجوده .
4ـ يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أُذنيه.
5ـ يضع يديه على صدره، اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لثبوت ذلك من حديث وائل بن حجر و قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه رضي الله عنهما .
6ـ يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس. اللهم اغسِلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَدَ" متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r .
ـ وإن شاء قال بدلاً من ذلك: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدُّكَ، ولا إله غيرك" لثبوت ذلك عن النبي r، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبيr، فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك أكمل في الاتباع.
ثم يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" . ويقرأ سورة الفاتحة، لقولهr: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" .
ويقول بعدها : "آمين" جهراً في الصلاة الجهرية وسراً في الصلاة السرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، والأفضل أن تكون القراءة في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي الفجر من طواله، وفي المغرب من قصاره، وفي بعض الأحيان من طواله أو أوساطه ـ أعني في المغرب ـ كما ثبت ذلك عن النبي r ، ويشرع أن تكون العصر أخف من الظهر .
7ـ يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أُذنيه، جاعلاً رأسه حيال ظهره،، واضعاً يديه على ركبتيه، مفرقاً أصابعه، ويطمئن في ركوعه ويقول : "سبحان ربي العظيم" . والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك : "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".
8ـ يرفع رأسه من الركوع ، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أُذنيه قائلاً: "سمع الله لمن حمده" . إن كان إماماً أو منفرداً، ويقول حال قيامه : "ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" .
وإن زاد بعد ذلك : "أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذ الجد منك الجد" . فهو حسن؛ لأن ذلك قد ثبت عن النبي r في بعض الأحاديث الصحيحة .
أما إن كان مأموماً فإنه يقول عند الرفع : "ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم. ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي r من حديث وائل بن حجر، وسهل بن سعد رضي الله عنهما.
9ـ يسجد مُكبِّراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شقَّ عليه قدَّم يديه قبل ركبتيه، مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضاماً أصابع يديه. ويكون على أعضائه السبعة، الجبهة مع الأنف، واليدين والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول : "سبحان ربي الأعلى" ويكرر ذلك ثلاثاً أو أكثر .
ويستحب أن يقول مع ذلك : "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.. اللهم اغفر لي" . ويكثر من الدعاء؛ لقول النبي r : "فأما الركوع فعظِّموا فيه الرّبّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" .
وقوله r : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء" . [رواهما مسلم في صحيحه] . ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي r : "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" [متفق عليه] .
10ـ يرفع رأسه مكبراً، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه، ويقول : "رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني، واجبرني" . ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع؛ لأن النبي r كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين.
11ـ يسجد السجدة الثانية مكبراً، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .
12ـ يرفع رأسه مكبراً، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة في أصح قولي العلماء، وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية معتمداً على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شقَّ عليه اعتمد على الأرض بيديه، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة. كما سبق في الركعة الأولى .
ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه؛ لأن النبي r حذّر أمته من ذلك، وتكره موافقته للإمام، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخٍ، وبعد انقطاع صوته، لقول النبي r : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا" الحديث متفق عليه .
13ـ إذا كانت الصلاة ثنائية ـ أي ركعتين ـ كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى، مفترشاً رجله اليسرى، واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضاً أصابعه كلّها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد عند ذكر الله سبحانه وعند الدعاء، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده، وحلق إبهامها مع الوسطى، وأشار بالسبابة فحسن؛ لثبوت الصفتين عن النبي r ، والأفضل أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو : "ألتحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده رسوله" ثم يقول : "اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آله محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد" .
ويستعيذ بالله من أربع فيقول : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" .
ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة لعموم قول النبي r في حديث ابن مسعود لما علَّمه التشهد : "ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" وفي لفظ آخر : "ثم ليتخيَّر من المسألة ما شاء"، وهذا يعمُّ جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم على يمينه وشماله قائلاً : "السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله".
14ـ إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب ، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفاً، مع الصلاة على النبي r ، ثم ينهض قائماً معتمداً على ركبتيه، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، قائلاً : "الله أكبر" ويضعهما ـ أي يديه ـ على صدره كما تقدم، ويقرأ الفاتحة فقط.
وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لثبوت ما يدلّ على ذلك عن النبي r من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وإن ترك الصلاة على النبي r بعد التشهد الأول فلا بأس؛ لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، ويصلي على النبي r ، ويتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال . ويكثر من الدعاء، ومن الدعاء المشروع في هذا الموضع وغيره: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : كان أكثر دعاء النبي r : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية .
لكن يكون في هذا الجلوس متوركاً واضعاً رجله اليسرى تحت رجله اليمنى، ومقعدته على الأرض، ناصباً رجله اليمنى، لحديث أبي حميد في ذلك. ثم يسلم عن يمينه وشماله، قائلاً : "السلام عليكم ورحمة الله ... السلام عليكم ورحمة الله" .
ويستغفر الله ثلاثاً ويقول : "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيّاه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" .
ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" . ويقرأ آية الكرسي، و"قل هو الله أحد"، و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس" ، بعد كل صلاة. ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب؛ لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي r ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول : "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" عشر مرات؛ لثبوت ذلك عن النبيr.
وإن كان إماماً انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً، وبعد قوله: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تبارك يا ذا الجلال والإكرام" . ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دلّت على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي r ، منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم. وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة .
ويستحب لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، الجميع اثنتا عشرة ركعة، وهذه الركعات تسمى الرواتب؛ لأن النبي r كان يحافظ عليها في الحضر .
أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضراً وسفراً، ولنا فيه أُسْوةٌ حسنَةٌ، لقول الله سبحانه : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب، 21] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري .
والأفضل : أن تُصلى هذه الرواتب والوتر في البيت، فإن صلاها في المسجد فلا بأس؛ لقول النبي r : "أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" متفق على صحته.
والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله r يقول : "ما من عبدٍ مسلمٍ يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنّة" ، وقد فسّرها الإمام الترمذي في روايته لهذا الحديث بما ذكرنا .
وإن صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب،واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن؛ لقوله r : "رحم الله امرءاً صلى أربعاً قبل العصر" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن خزيمه وصححه، وإسناده صحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام : "بين كل آذنين صلاة بين كل آذانين صلاة" ثم قال في الثالثة : "لمن شاء" رواه البخاري .
وإن صلى أربعاً بعد الظهر وأربعاً قبلها فحسن؛ لقوله r : "من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار" رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، عن أُمّ حبيبة رضي الله عنها .
والمعنى : أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر ؛ لأن السنة الراتبة أربع قبلها واثنتان بعدها، فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر من حديث أم حبيبة رضي الله عنها .
والله ولي التوفيق .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله و أصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .
قاله ممليه الفقير إلى ربه
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
سامحه الله وغفر له ولوالديه وللمسلمين

رسالة في حكم تارك الصلاة ([2]) :
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعدُ :
فإليك أخي المسلم هذه الرسالة، وبها سؤال أُلقي على فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، أثابه الله. فإليك السؤال والجواب :
السؤال : ماذا يفعل الرجل إذا أمر أهلَهُ بالصلاة، ولكنهم لم يستمعوا إليه، هل يَسْكُن معهم ويُخالطهم، أم يَخرُج من البيت؟
الجواب : إذا كان هؤلاء الأهل لا يُصلُّون أبداً، فإنهم كُفَّار مرتدُّون، خارجون عن الإسلام. ولا يجوز أن يسكن معهم، ولكن يجب عليه أن يدعوهم، ويلح ويكرر؛ لعل الله يهديهم؛ لأن تارك الصلاة كافر ـ والعياذ بالله ـ بدليل الكتاب والسُّنة، وقول الصحابة والنظر الصحيح .
أما من القرآن، فقوله تعالى عن المشركين : {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتُوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونُفصلُ الآيات لقومٍ يعلمون} [التوبة: 11] .
مفهوم الآية، أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليسوا إخواناً لنا. ولا تنتفي الأخوة الدينية بالمعاصي، وإن عظُمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام .
أما من السنة: فقول النبي r : "بين الرجل وبين الكفر والشرك: تركُ الصلاة" . ثابت في صحيح مسلم. وقوله في حديث بُريدة رضي الله عنه، في السنن: "العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" .
أما قول الصحابة: قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه : "لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة" . والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي فيكون عاماً؛ لا نصيب، لا قليل ولا كثير. وقال عبد الله بن شقيق : كان أصحاب النبي r لا يَرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة . أمّا من جهة النظر الصحيح: فيقال: هل يُعقل أن رجلاً في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها ؟!
هذا شيء لا يمكن . وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفرُ، فوجدتُها لا تخرج عن أحوال أربع :
1ـ إمّا أنها لا دليل فيها أصلاً .
2ـ أو أنها قُيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة .
3ـ أو أنها قيدت بحال يعذَر فيها من ترك الصلاة .
4ـ أو أنها عامة، فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة .
وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر، فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين، وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة أو ينجو من النار، ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر ـ الذي حكمِ به على تارك الصلاة ـ بأنه كفر نعمة، أو كفر دون كفر. ومنها:
أولاً : أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي ، فالنكاح باطل؛ ولا تحل له الزوجة؛ لقوله تعالى : {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يحلُّون لهُن} [الممتحنة: 10] .
ثانياً : أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له، فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة؛ للآية التي ذكرناها سابقاً، على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم، بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده .
ثالثاً: أن هذا الرجل الذي لا يُصلي ، إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته، لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحلُ لنا أن نأكلها ، فيكون ـ والعياذ بالله ـ ذبحُهُ أخبثُ من ذبح اليهود والنصارى .
رابعاً : أنه لا يحلُ له أن يدخل مكة أو حدود حرمها، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ فلا يقربُوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة:28] .
خامساً : أنه لو مات أحد من أقاربه، فلا حق له في الميراث، فلو مات رجل عن ابن له لا يصلي (الرجل مسلم يصلي والابن لا يصلي) وعن ابن عم له بعيد (عاصب) ، من الذي يرثه؟ ابنُ عمه البعيد دون ابنه؛ لقول النبي r في حديث أسامة : "لا يرث المسلم الكفار ولا الكفار المسلم" متفق عليه . ولقوله r : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" متفق عليه. وهذا مثال : "ينطبق على جميع الورثة" .
سادساً : أنه إذا مات، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين، إذن ماذا نصنع به؟ نخرج به إلى الصحراء، ونحفر له وندفنه بثيابه؛ لأنه لا حرمة له، وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت، وهو يعلم أنه لا يصلي ، أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه .
سابعاً : أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف، أئمة الكفر، والعياذ بالله، ولا يدخل الجنة، ولا يحلُ لأحد من أهله أن يدعو له بالرحمة والمغفرة ، لأنه كافر لا يستحقها؛ لقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] .
فالمسألة يا إخواني خطيرة جداً، ومع الأسف فإن بعض الناس يتهاونون في الأمر، ويقرون في البيت من لا يصلي، وهذا لا يجوز والله أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

صلاة الجنازة ([3]) :
صفتها : يقوم الإمام والمنفرد عند صدر رجل ووسط امرأة ويقف المأموم خلف الإمام ويسن جعلهم ثلاثة صفوف ثم يكبر للإحرام ويتعوذ بعدها مباشرة. فلا يستفتح ويسمي ويقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلي بعدها على النبي r مثل الصلاة عليه في تشهد الصلاة ثم يكبر ويدعو للميت بما ورد، ومنه : اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله وأغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دار خيراً من داره وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه ـ وإن كان المصلى عليه أنثى قال اللهم اغفر لها ـ بتأنيث الضمير ـ في الدعاء كله .
وإن كان المصلى عليه صغيراً قال : اللهم اجعله فرطاً وذخراً لوالديه وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم .
ثم يكبر ويقف بعدها قليلاً ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه .
ومن فاته بعض الصلاة على الجنازة دخل مع الإمام فيما بقي ثم إذا سلم الإمام قضى ما فاته على صفته وإن خشي أن ترفع الجنازة تابع التكبيرات (أي بدون فصل بينها) ثم سلم، ومن فاته الصلاة على الميت وعلم بوفاته فله أن يصلي عليه صلاة الغائب بالنية، وحمل المرأة إذا سقط ميتاً وقد تم له أربعة أشهر فأكثر صُلي عليه صلاة الجنازة وإن كان دون أربعة أشهر لم يصل عليه .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

([1]) للشيخ/ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ .

([2]) لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ .

([3]) لفضيلة الشيخ صالح الفوزان ـ الملخص الفقهي ـ .



 
 توقيع : مجموعة انسان




رد مع اقتباس