الموضوع: لكل انسان وجود
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-29-2010, 05:31 PM   #1


الصورة الرمزية مغروره وابوي السبب
مغروره وابوي السبب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 391
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 05-20-2012 (11:11 PM)
 المشاركات : 1,903 [ + ]
 التقييم :  2147483647
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي لكل انسان وجود



المقدمة..


كثيرة أعدادها تلك الأقدام التي مرت في هذه الحياة ثم ارتحلت وانتقلت في الغابرين..
فكان من بينها أقدام تلاشت معالم سيرها فإذا تتبعتها لم تصل لشيء لأنها ...
سارت على غير طريق لما فقدت غايتها والهدف..
وهناك أخرى ما زالت بصماتها بارزة ومعالمها براقة واضحة تعجب الناظرين..
قد ارتحلت نعم لكن بقي ذكرها الحسن ... لما أبت السير إلا بترك الأثر..


د.على الحمادي





لما كان الله سبحانه قد خلق الناس لعبادته: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
وسخر لعباده مع هذه الغاية ما في الكون: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
كانت مهمة الإنسان كخليفة في الأرض تتمثل في إقامة العبودية لله تعالى..
وبالتالي الاستفادة من هذه القوى المسخرة في تحقيق تلك العبودية..
وهو ما يقتضي القول بأن صناعة الحياة وإعمار الأرض هي من صميم مهام الإنسان في الحياة الدنيا..
والإسلام باعتباره خاتم الرسالات.. وخلاصة التعاليم الإلهية..
والمنهج الذي أراده الله للبشرية على امتداد الأزمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها..
يتضمن في مبادئه وقوانيه وشرائعه ما يكفل للبشرية سعادة الدارين..
مراعيًا جميع مجالات الحياة وجوانب التكوين البشري واحتياجات العباد في منظومة متكاملة تجمع بين البناء الروحي..
والجانب الأخلاقي.. وإعمار الحياة.. لذا فالمسلم يدرك حقيقة وجوده ومهمته على الأرض..
والتي منها ترك أثره وبصمته في سجل البنائين..





أفي الأحياء أنت؟




ما أيسر انطلاق الألسنة بالأجابة على مثل هذا السؤال..
ولكن إن كان الإنسان حيًا فما علامة وجوده في صفوف الأحياء؟
إن الأكل والشرب والنوم وغيرها من صفات الأحياء ليست برهانًا على الحياة..
فالحي لابد له من أثر..
ليس للحياة معنى أو قيمة إذا ما كان الإنسان قابعًا في غيابت السكون..
وها هو الرافعي الأديب يترجم ذلك المعنى بقوله: ( إذا لم تزد شيئًا على الحياة كنت زائدًا عليها)
ومن لم يجعل لنفسه أثرًا قبل مماته..
كان كما قال الحكيم: ( الناس يولدون فيعيشون ثم يموتون )..
فكان ممن ولد فعاش ثم مات.. هكذا دون أن يسجل عنه التاريخ غير تلك الكلمات..
أما المؤمن الفعال الذي يدرك قيمة صناعة الحياة.. فإنه يسعى لأن يترك بصمته فيها:
( الفاعلية هي أن نستفيد مما يقع تحت أيدينا.. وقد سخر الله لنا البر والبحر والحيوان والنبات وأعطانا الزمان..
فالإنسان الفعال هو الذي يجعل من الزمن لحظات حية مفيدة ..ولذلك يُسأل الإنسان يوم القيامة عن عمره فيما أفناه)


بآثارهم اقتدي:




إنهم رجال آثروا ترك بصماتهم في الحياة.. فخلد التاريخ ذكرهم..
صنعوا حضارة أمتهم.. فكانت نهضتهم خيرًا ونورًا على العالمين..
وكانوا المصابيح التي استضاء بها الغرب في ظلمته الظلماء..
فإليك طرفًا من أخبارهم:
كرر عليَّ حديثهم يا حادي *** فحديثهم يجلي الفؤاد الصادي



الحسن وعلمه الحسن:


إنهم الحسن بن الهيثم.. ولد في مدينة البصرة بالعراق.. درس الطب والفلك..
والهندسة والرياضة والطبيعة..
أهم مؤلفاته في البصريات كتاب " المناظر "..
درس فيه نظرية انكسار الضوء وانعكاسه في البيئات الشفافة كالماء والهواء الذي بقي مرجعًا
لهذا العلم في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر..
والذي كاد فيه أن يتوصل إلى المبدأ الطبيعي الذي يقوم عليه المجهر والمرصد
" المنظار المكبر والمنظار المقرب "..
له مؤلفات في المكتبة الأهلية في باريس ومخطوطات يعالج فيها فروعًا للهندسة..
وله مخطوطات في مكتبتي ليدن وبودلي في أكسفورد.. وله 43 كتابًا في الفلسفة والطبيعة..
و25 كتابًا في العلوم الرياضية و21 كتابًا في الهندسة..
و20 كتابًا في الفلك والحساب..
وقد ذكر أن مجموع ما وصل إلينا من كتبه قد بلغ مائتي كتاب..
وكان في كل كتبه رحمه الله يفتتحها بهذه الجملة الرائعة:
" أنا ما دامت لي الحياة فإني باذل جهدي وعقلي مستفرغ طاقتي في العلم لثلاثة أمور:
1. إفادة من يطلب العلم في حياتي وبعد مماتي..
2. ذخيرة لي في قبري ويوم حسابي..
3. رفعة لسلطان المسلمين"..


همة الإمام البخاري:



يقول رحمه الله:
كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا:
( لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم )
فوقع ذلك في قلبي.. فأخذت في جمع ذلك الكتاب..
" خدمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم " رسالة نذر البخاري نفسه لها منذ العاشرة من عمره..
ومن ثم فقد رزقه الله تعالى برؤيته في هذا المجلس المبارك رؤية انطلق يحققها على بساط الحياة
يجوب الأرض منطلقًا من مسقط رأسه بخارى.. يجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ..
ثم رحل إلى بلخ ثم مرو ثم نيسابور ثم قدم العراق وتنقل بين مدنها..
ثم انطلق إلى مكة فالمدينة ثم أكمل رحلته فعرج على مصر ثم الشام..
يقول رحمه الله:
( صنفت الصحيح في ست عشرة سنة)
ويقول: ( أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث)
وكان رحمه الله آية في قوة الحفظ والذكاء يقول عن نفسه:
( أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح )



متى تترك أثرك:



يا من أنعم الله عليك بالإسلام وكفى بها نعمة..
يا من أضاء أجدادك للعالم ظلمته.. وصنعوا حضارة يدهش لها التاريخ..
أو ما راعك حال أمتك الراهنة..
أو ما أفزعك أن كانت الدنيا لغيرك يعبث بها ويجعلها سلاحًا يصوبه نحن صدور أمتك..
ألست الأحق بالسبق في حرفة البناء؟
انهض ودع عنك أغلال الخمول..
وتعرف على هويتك.. وانظر إلى ماضي أمتك تستلهم منه جذوة تضئ لك الطريق..
فحي على العمل وضع بصمتك في الحياة.. فما هي إلا أنفاس تعد وتحصى..
لا تدري متى يتوقف لها العد والإحصاء حينئذ لن يبقى لك في الدنيا إلا أثرك..
فإن لم يكن طوى التاريخ صفحتك بغير رجعة وإن كان لك أثر وقفوا على أثرك وقالوا:
مرَ ... وهذا الأثر..




الآن ..




كلنا نتمنى ان نبقي اثرا طيبا وذكرا أطيب..
وكلنا نتمنى ان نكون في صفوف الأحياء الذين لن يموت ذكرهم الطيب..
وكلنا شغوف بخدمة مجتمعه ومحيطه ابتداء من بيته واولاده الى مالا نهايه..
ولكن هناك سؤال لي قبلكم ...


* هل نمتلك شخصية فعالة؟؟
* هل نشعربفاعليتنا وهل قدمنا شيئا ما لمجتمعنا؟؟
* هل لدينا الرغبة الصادقه في خدمة محيطنا؟؟؟ اذن مالذي يؤخرنا وماهي العوائق؟؟


ثقوا يارعاكم الله .. قليل دائم خير من كثير منقطع ..
أنتم كنوز ثمينة وكلنا بحاجة لذلك الكنز الدفين داخل شخصياتنا الكنز الذي سيبقى أسير العوائق الذاتيه قبل المعوقات الخارجيه..


أخي الغالي..اختي الغاليه
فلا تعتبر نفسك صفرا على يسار الأعداد..
وانما كن دائما في اليمين فالصفر عدد مهم كلما اضيف الى عددغير قيمته صعودا للأعلى ..





</B></I>


 
 توقيع : مغروره وابوي السبب



رد مع اقتباس