عرض مشاركة واحدة
قديم 05-07-2011, 06:59 PM   #1


الصورة الرمزية بدر المشاعر
بدر المشاعر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 224
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 11-12-2012 (11:36 PM)
 المشاركات : 2,536 [ + ]
 التقييم :  112
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الذئب الوديع الذي اصطاد بن لادن يحضرنفسه لرئاسة وزارة الدفاع..!!



الذئب الوديع الذي اصطاد بن لادن يحضرنفسه لرئاسة وزارة الدفاع..!!




05-07-2011 09:34 AM
عاجل ( الشرق الأوسط)-
رغم عمله الطويل في أروقة السياسة الأميركية بواشنطن، فإن الكثيرين تعجبوا من اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما له ليتولى منصب رئيس الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويتولى قيادة الخطط الجاسوسية والعمل الاستخباراتي لواحدة من أهم منظمات العمل الحكومي السري في العالم.

وقتها وفقا لتقرير الزميلة هبة القدسي (الشرق الأوسط) قادت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا ديان فينستاين حملة للتشكيك في مؤهلاته، فالرجل ليست لديه أي خبرة في هذا المجال. خبرته السياسية اكتسبها من سنوات عمله الطويلة داخل الكونغرس مساعدا للسيناتور الجمهوري توماس كوشال في مجال تشريعات الصحة والتعليم والحقوق المدنية والبيئة منذ عهد الرئيس نيكسون، ثم عضوا في مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا لأكثر من 16 عاما، ثم عمله رئيسا لطاقم العاملين في إدارة بيل كلينتون. وهي مجالات بعيدة كل البعد عن العمل الاستخباراتي.

كان المعروف عن ليون بانيتا، وعمره الآن 72 عاما، أنه رجل الميزانية، والرجل الذي يستطيع ضبط إيقاع العمل بمهارة، رجل منضبط وإداري جيد، إلى جانب كونه سياسيا حكيما يستطيع أن يكسب ود المحيطين به، لكن الخلاف معه دائما صداميا، رغم وداعته وابتسامته البسيطة.

في شهور قليلة، نجح «العجوز المحنك» ليون بانيتا في المهمة الأولى لأي رجل مخابرات أميركي، وهي مهمة القبض على الإرهابي الأول في العالم وقتله، ليصنع إنجازا تاريخيا للولايات المتحدة، ويستعيد لها كرامتها الجريحة منذ عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). ويمهد له الطريق ليتولى منصب وزير الدفاع دون أي شكوك في قدراته بداية 1 يوليو (تموز) المقبل مع استقالة الوزير الحالي روبرت غيتس المرتقبة.

جذبت عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كل أعين العالم إلى هذا الرجل الذي يملك مكر الذئب ووداعة الحمل في آن واحد. وأسالت لعاب وسائل الإعلام للبحث في الأسلوب الذي أدار به ليون بانيتا هذه العملية، وخفايا هذا الإنجاز التاريخي لوكالة الاستخبارات المركزية، التي عانت طويلا من الاتهامات بإخفاقها في التوصل إلى العدو الأول للولايات المتحدة والإرهابي رقم واحد في العالم.

شكل بانيتا فريقا مكونا من عشرين ضابطا في وكالة الاستخبارات المركزية بعد معلومات توافرت في أغسطس (آب) 2010 عن احتمال وجود زعيم تنظيم القاعدة في منزل بقرية قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وبدأ بانيتا العمل بسرية كاملة مع فريق آخر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة وقاعدة باغرام الجوية شمال كابل. واستمر العمل شهورا في مراقبة المكان بالأقمار الصناعية وتحليل المعلومات الواردة من عدد كبير من وكالات التجسس، ووضع عدة سينايورهات وخطط لتنفيذ المهمة.

كان أمام بانيتا عدة خيارات لتحقيق مهمة قتل زعيم تنظيم القاعدة، وشمل ذلك استخدام طائرات الشبح أو صواريخ كروز بعيدة المدى تنطلق من حاملة الطائرات في بحر العرب لتصيب الهدف، أو القيام بضربة جوية لقصف المكان وتدميره على رؤوس من فيه.

واستبعد بانيتا هذه الخيارات بسبب مخاطرها، وفضل استخدام قوات كوماندوز بحرية من طائرات هليكوبتر عالية التقنية للقيام بالمهمة والقبض علي الرأس المدبر للتنظيم الإرهابي، أو الحصول على جسده.

وقال ليون بانيتا في حديثه للإعلام الأميركي إن «الأوامر كانت بقتل بن لادن، أو القبض عليه حيا إذا استسلم، لكن الظروف لم تتوافر للقبض عليه حيا».

في الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان) كانت الاحتمالات ما بين 60 و80 في المائة من التأكد من وجود أسامة بن لادن بهذا المنزل، وكان لا بد من اتخاذ قرار فوري، إما الانتظار حتى يتم التأكد بدرجة أكبر، وإما إعطاء الإشارة الخضراء للبدء في الهجوم، وهو ما نصح به بانيتا الرئيس الأميركي، فإذا نجحت المهمة سيكون أكبر انتصار للولايات المتحدة في حربها مع الإرهاب، وإذا فشلت فإنه يمكن تدارك الأمر، واعتباره حملة استخباراتية وإخفاء أمرها.

كانت النصيحة الذهبية من رئيس الـ«سي آي إيه» للرئيس أوباما هي إخفاء تفاصيل الحملة عن المخابرات الباكستانية، خوفا من تسرب أي معلومة تبدد هذا الجهد ويتم تنبيه الهدف، وتعريض العملية كلها للخطر.

ونجحت عملية تحقيق العدالة وقتل أكبر إرهابي في العالم وسحق رأس الحية لأشهر تنظيم إرهابي عرفه التاريخ الحديث، وأدار بانيتا مع عدد من مسؤولي إدارة أوباما واحدة من أكبر العمليات السرية وأكثرها جرأة في التاريخ الأميركي. وأعاد الثقة في وكالة المخابرات المركزية قبل شهور قليلة من الذكرى العاشرة للهجمات.

ودعمت هذه العملية من موقف الرئيس أوباما واستراتيجيته في التعامل مع مسائل الأمن القومي الأميركي. وأسكتت انتقادات كثيرة كان يطلقها خصومه من الجمهوريين، كما رفعت من شعبية أوباما في استطلاعات الرأي العام. وهناك فضل كبير يعود إلى بانيتا، الذي يصفه المقربون منه بأنه رجل عصر النهضة في الخدمة الحكومية ولديه عبقرية خاصة في حل المشكلات وقدرة قيادية لتحقق لأي فريق يقوده عناصر النجاح.

وبانيتا هو ابن لأسرة إيطالية هاجرت إلى الولايات المتحدة في بدايات القرن العشرين، ولد في 28 يونيو (حزيران) عام 1938 للإيطالي كارميلو بانيتا فرانك وزوجته ماريا اللذين كانا يديران مطعما في مقاطعة مونتري بولاية كاليفورنيا. والتحق ليون بمدرسة سان كارلوس الكاثوليكية، ثم استكمل تعليمه الثانوي في مدرسة مونتري الحكومية الذي بدأ منها الدخول إلى عالم الخدمة العامة، حيث انتخب رئيسا لاتحاد الطلبة.

والتحق بعد ذلك بجامعة سانت كلارا في عام 1956 ليحصل على درجة البكالوريوس في دراسة العلوم السياسية عام 1960 ثم القانون عام 1963. ومارس العمل في مهنة المحاماة لمدة عام ثم انضم إلى الجيش الأميركي في رتبة ملازم أول، وترك الجيش بعد حصوله علي ميدالية في عام 1966. وخلال عامين، عمل بانيتا في الاستخبارات العسكرية خلال حرب فيتنام.

وبعد تسريحه من الجيش، بدأ بانيتا حياته السياسية عام 1966 كمساعد للسيناتور الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا توماس كوشال، وبعد ثلاث سنوات انتقل للعمل في العاصمة واشنطن مساعدا لوزير الصحة والتعليم روبرت فينش في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، وبعد وقت قصير عين مديرا لمكتب الحقوق المدنية.

وهنا بدأت أولى معارك بانيتا السياسية، فقد عمل على القضاء على التمييز في الحقوق المدنية والتعليم، مما أثار ضده عددا من الجمهوريين المتشددين بالولايات الجنوبية، واضطر إلى الاستقالة من منصبه في عام 1970. غادر بانيتا واشنطن للعمل مساعدا لعمدة مدينة نيويورك جون ليندساي، وأصدر أول كتاب له بعنوان «فريق نيسكون وتراجع الحقوق المدنية» رصد فيه تجربته وصدامه مع النواب الجمهوريين، وأعلن خلاله تركه للحزب الجمهوري وانضمامه للحزب الديمقراطي.

وعاد إلى ممارسة مهنة المحاماة حتى عام 1976 عندما نجح في انتخابات مجلس النواب لتمثيل المقاطعة رقم16 (سنترال كوست) في كاليفورنيا ليعود مرة أخرى إلى الدوائر السياسية في واشنطن، وأعيد انتخابه تسع مرات حتى عام 1993.

وخلال عمله بالكونغرس، ركز بانيتا على القضايا المتعلقة بالميزانية والحقوق المدنية والتعليم والصحة والبيئة. ورغم انتخابه لفترة تاسعة في مجلس النواب، اختار بانيتا العمل في البيت الأبيض في عام 1993 ليتولى منصب مدير مكتب الولايات المتحدة للإدارة والميزانية في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. وبعد أقل من عام عينه كلينتون كبير موظفي البيت الأبيض، وظل بهذا المنصب حتى يناير (كانون الثاني) 1997.

وقالت عنه مجلة «تايم» الأميركية إنه استطاع خلال عمله مديرا لمكتب الميزانية، صياغة مجموعة من القوانين ساعدت كلينتون على تحقيق التوازن المالي، كما جلب النظام إلى المكتب البيضاوي كرئيس لطاقم العاملين، لكن الإعلام الأميركي لم ينس له أن خلال عمله تفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي مع الرئيس بيل كلينتون.

وبعد تركه منصبه في البيت الأبيض عاد بانيتا مرة أخرى إلى كاليفورنيا لممارسة مهنة المحاماة، وأسس مع زوجته سيلفيا معهد بانيتا للسياسة العامة في جامعة كاليفورنيا، كمركز بحثي لإعداد الشباب للعمل في الخدمة العامة ومواجهة تحديات السياسة.

وظل بانيتا على علاقة صداقة وثيقة مع عائلة الرئيس كلينتون وزوجته هيلاري وكان من المؤيدين لحملة هيلاري للرئاسة وتبرع في عام 2008 بمبلغ ألفي دولار لحملتها الانتخابية.

كانت له آراؤه السياسية الصادمة أحيانا، والمهاجمة أحيان أخرى، لكن سياسته في الإعلان عن آرائه والمحافظة على مسافة من الود والاحترام مع المعارضين له والمخالفين لسياساته كانت دائما محل احترام.

وفي عام 2006 شارك بانيتا في مجموعة شملت خبراء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، للبحث عن مسار جديد للحرب في العراق. واقترح بانيتا أن تعد الولايات المتحدة مجموعة مبادئ وسياسات مع الحكومة العراقية للقيام بإصلاحات حتى تستمر الحكومة العراقية في الحصول على مساندة الولايات المتحدة.

وكتب بانيتا مقالا افتتاحيا في جريدة «نيويورك تايمز» قال فيه إن «هناك ثمنا يجب أن تدفعه الحكومة العراقية إذا استمرت في فشلها في القيام بإصلاحات». وأشار إلى أن «الفوز في الحرب يعتمد على مساندة الشعب ومساندة الشعب تأتي من ثقته في مصداقية القادة الذين يحكمونه».

وكان ليون بانيتا من أبرز المنتقدين لسياسة الرئيس جورج بوش في مجال استخدام التعذيب خلال الاستجوابات للمعتقلين، وقال إن «الأساس الذي بنيت عليه الولايات المتحدة هو الاحترام الكامل لحقوق وكرامة الإنسان، وأن التعذيب هو انتهاك لهذه الحقوق».

وفي يناير 2009 قبل طلب الرئيس أوباما للعودة إلى واشنطن، والعمل في منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية.

خاض ليون بانيتا منذ اختياره للمنصب عدة معارك أدارها بمهارة أحيانا وبأسلوب صدامي في أحيان أخرى.

بدأت هذه المعارك مع حملة السيناتورة دايان فاينشتاين ضد تعيينه في وكالة الاستخبارات لافتقاده الخبرة اللازمة للمنصب، واستطاع بعلاقاته القديمة بأعضاء الكونغرس كسب التأييد لصالحه، وأيد أعضاء الكونغرس بالموافقة على تعيينه مديرا للاستخبارات المركزية في فبراير (شباط) 2009.

وتعهد ليون وقتها أمام الكونغرس برفض استخدام العنف كوسيلة للحصول على المعلومات من المعتقلين، أو الضغط لترحيلهم إلى دول تمارس سياسات التعذيب ضد المعتقلين.

واصطدم ليون بانيتا مرة أخرى مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ففي مايو (أيار) 2009 أصدر بانيتا وثائق تثبت أن رئيسة مجلس النواب كانت على علم منذ سبتمبر 2002 باستخدام العنف كمنهج للحصول على اعترافات من المعتقلين. وأنكرت بيلوسي ذلك واتهمت وكالة الاستخبارات المركزية بتضليل الكونغرس. وأفقدت هذه المعركة بيلوسي شعبيتها داخل الكونغرس، وقادت الكثير إلى المطالبة بإقالتها من منصبها.

نجح بانيتا في منصبه الجديد كمدير للاستخبارات المركزية في الكشف عن معلومات استخباراتية مهمة اعتمد عليها الرئيس أوباما في كثير من قراراته السياسية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط. وفي أبريل 2011 أعلن الرئيس أوباما عن ترشيحه لبانيتا ليتولى وزارة الدفاع خلفا لروبرت غيتس، على أن يحل ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في أفغانستان محل بانيتا في منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية.

كانت الإدارة الأميركية بهذا الترشح تضرب عدة عصافير بحجر واحد، فبانيتا هو الشخص الذي يحظى بصداقات وثيقة مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ونائب الرئيس جو بايدن، مما سيمكنه من التعاون بسهولة بين البنتاغون ووزارة الخارجية.

كما يحظى بانيتا بصداقات واسعة داخل أروقة الكونغرس وخارجها مع أعضاء حاليين وسابقين، ستسهل من تعامل الكونغرس مع ملفات الإنفاق العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان، كما أنه يحمل خبرة في مجال الوضع العراقي ونجاحات في كل من إيران وأفغانستان. والأفضل من ذلك كله هو قدرته على ترشيد الإنفاق ومعالجة ميزانية البنتاغون اعتمادا على خبرته السابقة في الميزانية.

يشير الخبراء إلى أن مهام بانيتا القادمة كوزير للدفاع سترتكز على ترشيد ميزانية البنتاغون والانسحاب الهادئ المتوج بهالة (حقيقية أو مصطنعة) من النصر في أفغانستان.

ومن غير المتوقع أن يواجه ليون بانيتا اعتراضا أو حملة تشكيك في إمكانياته وخبرته للعمل وزيرا للدفاع، بل على العكس سيقابل بالتأييد الكامل، والمديح لإمكاناته ومهاراته السياسية كذئب وديع قادر على التعامل بدبلوماسية والانقضاض بشراسة وقت المخاطر


 

رد مع اقتباس