عرض مشاركة واحدة
قديم 10-31-2011, 10:47 AM   #1


الصورة الرمزية سعودي ودقولي التحية
سعودي ودقولي التحية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1636
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : 09-16-2012 (03:25 PM)
 المشاركات : 12,032 [ + ]
 التقييم :  125
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي محمد الصاوي..سيجارتي







حكايتي أنا و سيجارتي


رن جرس الهاتف الساعة الخامسة مساءا ، بدأت في الاستيقاظ
نظرت إلى اسم المتصل
إنه صديقي أحمد ، ماذا يريد الآن ؟؟ ...كلمته
فقال لي :كيف حالك ؟ اليوم بعد الافطار سنخرج لنسهر هل ستأتي ؟
رددت عليه بكل ثقة ، هل تمزح ، ستسهرون من دوني ..بالتأكيد سآتي
حينها سمعت أمي و هي تخاطبني و تدعوني لكي أقوم واصلي لكن جسمي ثقيل واشعر بالكسل
ما هي إلا ساعتين وارتفع صوت الآذان في الآفاق .....الله أكبر ...الله أكبر
أخيرا أذّن أمسكت السيجارة واشعلتها وخرجت إلى الشرفة لأستمتع بنسيم الهواء
لم أشرب ...لم أكل ...فقط أمسكت سيجارتي فقد مرت ساعات طويلة وأنا بعيد عنها
بينما أدخن ...أرى الناس قد تركوا الطعام والاهل لينزلوا للصلاة وليلبوا النداء
تعجبت منهم واندهشت من نفسي واختلافي عنهم لكن لا مشكلة نختلف ونحن جميعا مسلمون
ولا يجب ان نصلي ونقرأ القرآن حتى ندخل الجنة .هذه حرية شخصية و الله عفو غفور
و انما الاعمال بالنيات ....نسيت الافطار و سرحت بأفكاري فذهبت لأفطر مع اسرتي
افطرت سريعا ثم ارتديت ملابسي لأخرج للسهر مع أصدقائي وسبحان الله وجدت الكثير مثلي
لكنهم ذاهبون للصلاة والقيام ..
وصلت سيارة أصدقائي وركبت معهم ثم أخرج صديقي أحمد علبة السجائر
بدأ يعطي كل واحد منا سيجارة ...أنغام الاغاني تتعالى، وصوت الامام وهو يتلو القرآن مازال يغطي عليه
ضحكنا....تكلمنا ....دخنا....شيشة....سيجارة ......
مرت الساعات وانتبهنا أن الفجر ما بقي له إلا ساعة رجعنا إلى بيوتنا كلا منا يريد سحوره ليكمل بعد ذلك لهوه
على الانترنت أو مشاهدة اعادة مسلسلات اليوم
بعد السحور ...شعرت فجأة بألم عميق بصدري ....لا أستطيع التنفس الامر يزداد سوءا .....
أه....أه....أه لم أعد أرى أمامي ...شئ يغشى عيني ..سقطت أرضا من الالم ..الكل حولي
والدي ووالدتي وأخوتي...كان هذ آخر ما أدركه وعي بعدها فقدت الوعي ولم أشعر بشئ غير
أني سافرت للعالم الآخر ..أصوات تتعالى إنه مريض بشدة رئتيه بها مشكلة كبيرة
يحتاج لعناية فائقة...فتحت عيناي إذا أنا بالمشفى جهاز التنفس الصناعي يمدني بالهواء
محاليل ...واضح أن الامر سيئا...سمعت الطبيب يخاطب والدي للأسف الورم بالرئتين
ولا يستطيع ان يعيش بدونهما ..حالته خطيرة ...لا تضع أملا كبيرا في حياته
وقعت هذه الكلمات على مسامعي كالصاعقة وبدأت استرجع شريط ذكرياتي
أتذكر كيف كنت عاق بوالدي ..مقصر في صلاتي...عنيفا مع أخوتي ...مهملا في دراستي
كل شئ هان من أجل السيجارة ...كنت افطر أحيانا في رمضان دون عذر شرعي فقط
أود التدخين ، لم أكن أشعر بالخجل من نفسي فلدي مبررات
ياالله رجعت بذاكرتي إلى الماضي أكثر واكثر عندما كنت طالبا بالثانوي و كانت بداية
التدخين من هذه المرحلة ..أصدقائي قالوا لي وقتها وكنت أحمقا لما سمعت لهم :
"إن كنت رجلا ....دخن"
لم أتردد أريد أن اثبت أني رجلا ...أني استطيع أن افعل كل شئ دخنت
لكن ماذا استفدت ؟! أصرت رجلا حينها ؟! لا لم أصير



أكون رجلا حين أطيع ربي
أكون رجلا حين أهتم بديني
أكون رجلا حين أحسن أخلاقي
أكون رجلا حين أخاف على عرضي
أكون رجلا حين أحافظ على أهلي
هكذا أكون رجلا ...للأسف حتى الآن أنا لست رجلا



تذكرت قصة صديقي عمرو كان مدخنا تزوج وأصيب بنفس مرضي
كان في ريعان شبابه ..مازال أطفاله صغارا كلماتهم المعدودة هي ما يخفف ألمه
اشتد مرضه وحزنت والدته وزوجته وعيون اطفاله تراقب من بعيد والدهم الذي صار لونه يتغير
للأسوأ شيئا فشيئا فنظراتهم بها شفقة و حزن على والدهم ...ولوم وعتاب لأن ماصار إليه
بسبب اهماله وتدخينه ..بهم لوم لأبيهم يلومونه لماذا لا يلعب معهم مثل بقية الآباء
لماذا دائما يرونه ذاهبا إلى المشفى مريضا ..وأمهم تبكي وتشكو ضعفها إلى ربها
تذكرته ودمعت عيناي من أجله ..دعوت لنفسي و له
حزنت من نفسي أني لم أفهم رسالة ربي ولم أخذ العبرة من قصة صديقي


قالوا لي : عش حياتك مازلت شابا



ألكي أكون شابا أعصي ربي و أدمر نفسي ؟؟؟



كم كنت غارقا في التفكير في الشهوات والملذات و نسيت الصلوات و الطاعات
نسيت أني مسلم موحد وأن لا ثمن لي غير الجنة


أ إن مت الآن هل سيفرح بي ربي؟
هل سأدخل جنته ؟
هل ساستطيع المرور على الصراط المستقيم؟
لا ! قبري ..كيف هو ؟ روضة من رياض الجنة أم حفرة من حفر النار ؟!
هل سيسقيني النبي من الحوض أم سيقول لي : سحقا سحقا !



آهات خرجت من أعماقي ورجاء إلى ربي أن يغفر ذنبي وييسر لي طاعته
خرجت من المشفى وعدت غلى غرفتي وإذا بسيجارتي ترحب بي بشدة
خاطبتني :لقد غبت عني طويلا ألم تشتاق لكي تدخني
نظرت لها وكلي شرارة : لا ! أمسكتها رميتها أرضا ووضعت قدمي عليها
وقلت : آسف يا سيجارتي لكني أفضل طاعة ربي
فقد دمرتِ صحتي و تاهت مني أحلامي و طموحاتي
لقد تبت إلى ربي وفهمت رسالته
دعيني وشاني سيجارتي
فقلبي و نفسي
كل شئ بي ملك لربي


 
 توقيع : سعودي ودقولي التحية





رد مع اقتباس