عرض مشاركة واحدة
قديم 01-02-2012, 03:01 PM   #1


الصورة الرمزية سعودي ودقولي التحية
سعودي ودقولي التحية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1636
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : 09-16-2012 (03:25 PM)
 المشاركات : 12,032 [ + ]
 التقييم :  125
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي الفتن أقبلت فمن استشرف لها استشرفته





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفتن أقبلت في أشكال وطرق مختلفة ، باتت تتلون وأصبح معها الناس في حيرة والناجي هو من عصمه الله .


فتن الشبهات وفتن الشهوات


أما فتنة الشبهات : كالتشكيك في الدين، والوقوع في الشرك أو البدع، أو اختلاط الأمر على الإنسان فلا يميز بين الحق والباطل والمباح والمحرم، وغير ذلك فهذه فتنة الشبهات، ودواءها كما سوف يأتي بتعلم العلم وسؤال أهل العلم فبالعلم تزال كل الشبهات .



وأما فتنة الشهوات: وهي الغالبة كالافتتان بالنساء أو بالمال الحرام أو بالمنصب أو بالجاه ومن الفتن التي من قبيل الشهوات : الظلم والبغي والتعدي على العباد بغير حق ،وغير ذلك من فتن الشهوات. ودواء هذا النوع من الفتن:اليقين بوعد الله ووعيده .




لا ينجوا من الفتن إلا من عرفها لاينجوا من الفتن إلا من حذرها ، لا ينجوا من الفتن إلا من لم يأمن مكر الله فإنه (لايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) وإن الله لايمكر بالمتقين الخائفين الوجلين المشفقين المخبتين لايمكر بهم بل يثبتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخره ،


من استشرف الفتن استشرفته ومن ابتعد عنها تركته هذه سنة الله في الأولين والآخرين من ذهب يبحث عنها في المواقع والقنوات والجلسات والاستراحات والمجادلات والمناقشات والمخالطات وقع فيها ، ومن حفظ دينه وهرب به من الفتن ولو في شعف الجبال سلم بإذن الله .


ففي الفتن تبرز الردة , وتميع القضايا الثابتة , ويرخص أمر الدين , وتتغير المسلَّمات ، وهذا ما صوره لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل ) رواه مسلم في صحيحه.


من الفتن في زمننا هذا مثلا :


مواقع المحادثات بأشكالها وأنواعها


مصاحبة أهل السوء من استشراف الفتن


الدخول على مواقع تتناول أمور العقيدة بشيء من التدليس والدجل والكذب وبضاعته في العلم مزجاة يضع نفسه وسط عاصفة هوجاء ستطيح به لا محالة إلا إن عصمه الرحمن .
متابعة تلك القنوات الفاضحة الماجنة والتي دأبت على نشر العري والتفسخ ، أو قنوات السحر والشعوذة عياذا بالله .


شهوة المال من منع الزكاة والإيغال في أكل الربا ؛ بل إن بعضهم استحله وفق هواه ونفسه الأمارة بالسوء .
سوق الأسهم مثلا وكيف أن البعض استشرف الفتن فاستشرفته وبات يتعامل في اسهم محرمة بل والأدهي أسهم شركات ربوية .


أكل أموال الناس بالباطل من خلال مساهمات عقارية وغيرها ،
أو من خلال الرشاوي وإن سميت بغير اسمها فلا يغير من حقيقتها شيء فاللعنه تلحق صاحبها لا محالة عياذا بالله ، والصور كثيرة ويعجز المرء عن حصرها في وقتنا الحاضر ولاحول ولاقوة إلا بالله .



نسمع هنا وهناك عن أناس كانوا من الصالحين فيما يظهر للناس والآن وصل الحال ببعضهم إلى ترك الصلاة ولاحول ولاقوة إلا بالله والسبب هو استشراف الفتن كمن يبحر في بحر خضم وهو لايحسن الملاحة .


إن الخلوات وفتح القنوات والمواقع الإباحية والتدرج شيئا فشيئا إلى إقامة علاقات آثمة وبالتالي إلى صحبة فاسدة والنتيجة فتاكة .


السلف الصالح عرفوا ذلك ولهذا اجتهدوا في درء تلك الفتن وهذا حذيفة رضي الله عنه يقول : (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني))



هكذا كان فهم الصحابة رضوان الله عليهم ولهذا فالناجي يجب أن يحذو حذوهم ويتلمس الطريق الصحيح بالاقتداء بنهج صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم .



يقول عليه الصلاة والسلام : ( إن السعيد لمن جُـنِّب الفتن .. قالها ثلاثاً ) رواه أبو داوود وهو حديث صحيح .


ودخل أبو مسعود الانصاري على حذيفة رضي الله عنه وهو خبير الفتن فقال يا أبا عبدالله أوصني قال سبحان الله أما أتاك اليقين من ربك قال بلى(يعني كتاب الله فيه الهدى والنور ) قال بلى قال حذيفه فإن الضلالة (تأملوا إخواني ) فإن الضلالة حق الضلالة أن تعرف اليوم ماكنت تنكر بالامس وأن تنكر اليوم ماكنت تعرف بالامس ،وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد )




وقال حذيفة : (إن للفتن وقفات وبعثات وإن السعيد من مات في وقفاتها ولم يدرك بعثاتها)


وقال حذيفة : (مالخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من هذه الفتن تدع الحليم حيرانا )


عن حذيفة رضي الله عنه - الفقيه بالفتن وما ورد فيها- كما جاء عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، أنه قال : " إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر فإن كان رأى حلالاً كان يراه حراماً فقد أصابته الفتنة ، وإن كان يرى حراماً كان يرى حلالاً فقد أصابته الفتنة "أ.


الشئ الذي كان قبل سنين حراما ثم هو اليوم حلال يدخل البيوت ويدخل الحسابات ويدخل الجيوب أصبح حلالا من كان كذلك فليعلم أنها قد أصابته الفتنه



وقال حذيفة : (لو حدثتكم ما أعلم من هذه الفتن مارقدتم بالليل ولو حدثتكم ماأعلم لافترقتم على ثلاث فرق فرقة تقاتلني وأخرى تخذلني وأخرى تكذبني )
وقال حذيفة : ( إن الرجل ليصبح بصيرا ويمسي وهو مايبصر شئ )


ذهب نور قلبه فلم يعد يعرف الفتن نعوذ بالله منها


وقال حذيفه : ( لايغرنك ماترى منهم يوشك أن ينفرجوا عن دينهم كما تنفرج المرأة عن قبلها لاتمنع من يأتيها فالناس يؤمئذ بين عاجز وفاجر)


وقال حذيفه : ( ماأنا إلى طريق من طرقكم هذه بأهدى مني إلى كل فتنة إلى يوم القيامة وقائدها وسائقها وراكبها وماذاك لعلم اختصصت به ولكني حُدثت حديثا أنا ورهط ومات أولئك الرهط وما بقي إلا أنا )





وقال حذيفة : ( ليأتينَ على الناس زمان لاينجوا فيه إلا من دعا بدعاء الغريق الخائف المستجير )
هذا والله زماننا يأتي على الناس زمان لاينجوا إلا من يدعوا ربه دعاء الغريق الخائف المستجير


وقال حذيفه : ( إن الله ليعصم الرجل فيكون في وسط الفتنة وماهو منها )


وقال أيضا رضي الله عنه وقد وضع سبابته على ابهامه : (( كم ترون مابين هذه الاصبعين من النور قالوا لانرى إلا شيئا يسيرا قال يوشك ألا تروا من الحق إلا بمقدار هذا )) فالله المستعان .


يسأل أحدهم ماهو المخرج من الفتن ؟


إن المخرج من الفتن يكون بالدعاء أولا وذلك باللجوء إلى الله وخاصَّة أوقات الفتن فلا منجي ولا هادي ولا عاصم إلا الله فلا تلتفت لغيره .
ثم بالعلم الشرعي فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، العلم الذي يكون به النجاة وذلك بالعمل به والدعوة إليه .


كذلك بالعمل الصالح من العبادات والطاعات المختلفة ، جاء في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العبادة في الهرج وفي رواية في الفتنة كهجرة إلي ).يعني بذلك أن لها ميزة وفضل وأجر عظيم في أوقات الفتن .


يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله معلقاً على هذا الحديث : ( وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهوائهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ،متبعاً لأوامره مجتنباً لنواهيه "أ.هـ




وأختم بهذا الحديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم :


قال عليه الصلاة والسلام : ( إنَّ من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذٍ بما أنتم عليه أجرُ خمسين منكم ، قالوا : يا بني الله أومنهم قال : بـــل منكـــم ) رواه الطبراني وغيره وصححه الألباني بشواهده .



 
 توقيع : سعودي ودقولي التحية





رد مع اقتباس