الموضوع: كــآبة
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2012, 01:42 PM   #1


الصورة الرمزية احساس
احساس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1412
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 أخر زيارة : 02-11-2018 (03:05 AM)
 المشاركات : 21,842 [ + ]
 التقييم :  2147483647
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي كــآبة



حزينة اليوم روحي وحزنها القاتم مؤلمي.
فعلام الاكتئاب .

أترى الأوراق المتناثرة عن غصونها
تدري لأي غرض تقلبها الريح
وتتلاعب بها في تطايرها؟

إنها لتتناثر تلك الوريقات المسكينة وتتهاوى أكواماً.
هي التي كان يمضّها أسر الالتصاق بشجرة أنالتها الحياة.
هي التي نزعت إلى الانعتاق والتحرر،
ها هي في نهاية الأمر فائزة بحريتها.

كم تخال مغتبطة هذه الوريقات المصفرّة، الذابلة،
المتجمدة، المتغضنة، المنقبضة كبشرة هرمى العجائز!
كما هي مغتبطة بهذا الانفصال وكم تختال في تلوّيها!
انها لتتململ فتعلو وتهبط، وتتدانى وتتباعد،
وتتلاقى وتتجانب. وتدور مرفرة حول نفسها،
منتهزة هفوف أرق الانسام لتبتعد قليلاً عن الثرى،
كأنما هي تفقه بسر غريزتها
ما هي صائرة اليه على هذه الأرض النكداء.
فتطلب الانتشار في الجو،
وتؤثر المكوث في مهب الريح،
وتزعم انها سعيدة لأنها هناك أقل بعداً عن السماء!

لقد أبصرتك تتولدين، يا وريقاتي العزيزة،
ورقبتك تنبتين. وكنت صغيرة...
تنمين في حلة خضراء ناضرة....
هلا حدثيني –
كم من همس عذب طار أليك،
وكم من قبلة طاهرة شهدت وأنت على الأفنان؟
أما كفاك العناق فيما بينك كلما هبّ عليك النسيم مداعباً ؟
أيتها الحسودات الصغيرات،
من علٍ رأيت السرور يمرُّ فطلبته
ظناً منك أن السعادة على الأرض لكن
لا لا سعادة عندنا لأن الإنسان يرسم أمانيه
ثم يعجز دون تحقيقها.

وأنت، أيتها الوريقات الساذجة،
التي بذلت أقصى الجهود للتخلص من ربقةالعبودية،
إنك لن تظفري بما شاقك من مظهر الحرية.
لن تظفري حتى ولا بالاهواء والمثوى
عند قدم عزيزة تدوسك
حيث تذوقين لذة الجور والإزلال ممن تحبين.
إنما التقلب في التراب والتمرغ في الأوحال هو
كل ما تنالين حتى التحلل والاضمحلال.

وأنا حزينة إذ اراك تتناثرين،
وترفرفين، وتتهافتين نحو مثواك القاسي،
وحزني هذا جداً مؤلمي.

مما رآق لي


 
 توقيع : احساس




رد مع اقتباس