عرض مشاركة واحدة
[/table1]

قديم 04-12-2012, 01:27 PM   #1


الصورة الرمزية عاشقة المستحيل
عاشقة المستحيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1539
 تاريخ التسجيل :  Aug 2011
 أخر زيارة : 01-03-2020 (02:26 AM)
 المشاركات : 24,430 [ + ]
 التقييم :  978
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي مـــــــذاق الـــصــــبر



[table1="width:70%;background-color:skyblue;border:4px double royalblue;"]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه المقاله اخذتها من كتاب مذاق الصبر لاحد الكتاب الذين اصيبوا بالشلل الرباعي
وفيها يتحدث عن معاناته مع المرض وكيف استطاع ان يتغلب على على المرض ويسير في حياته
كما ان به الكثير من الحلول لتقرحات الجلد علاوة انه يعطي الكثير من الامل لمرضى الشلل الرباعي
ما زال الكاتب يعيش بيننا وانا شخصيا اعتبر هذا الكتاب اغلى هديه يقدم للمريض الذي به شلل رباعي
ملخص كتاب "مذاق الصبر"

فقدت الإحساس في جسمي كله عدا ما فوق الكتفين. واقتصرت قدرتي على الحركة في عيني وفمي وحسب، ولم تكن لي قوة ـ حتى ـ على حك أنفي!

كان دعاء أمي رقيقا ينضح منه دفء الحميمة التي تجسد الامومة بكل أبعادها ومعانيها وقدسيتها. وكان وداع زوجتي رقراقا حملته ابتسامة هدهدت دواخلي وشدت روحي للبقاء..

وانطلقت بسيارتي في عتمة ليلة لم يطلع عليها ضوء القمر. تركت العفية خلفي إلى موقع عملي في حقول النفط بمنطقة مرمول على تخوم صحراء الربع الخالي.

وفي مكان ما على الطريق، في وقت مبكر من الصباح حين تبدأ خيوط النور الانتشار رويدا إيذانا بانبلاج فجر يوم جديد، اتخذت حياتي منعطفا آخر عندما اعترض جملان طريقي على بعد 20 مترا تقريبا من السيارة.

كبحت الفرامل وتضرعت لله أن تبطئ السيارة سرعتها وتتوقف قبل الاصطدام بكتلتي اللحم الوجلتين وسط الطريق، لكن السيارة واصلت الانزلاق نحوهما وصدمت أحدهما بقوة رفعته عاليا ليرتطم بسقفها ويهوي بثقله على رأسي.

في ساحة المستشفي، سارع الممرضون والممرضات إلى اسعافي وتجمع المرضى والمراجعون؛ وجاء المتطفلون وخيم عليّ ظل حائط مستدير قبته مفتوحة نحو السماء. كنت اتخبط في حالة بين الوعي واللاوعي، وبدأت أفقد القدرة على التركيز والرؤية وأشعر بخدر في جسمي كله وكأني مهيأ لعملية جراحية.

بدأت الوجوه والأشكال والاصوات تتداخل: افتح عينيي وأرى الناس أمامي كخيالات الظل تتحرك بشكل هستيري في اتجاهات وأبعاد لا وجود لها وتصدر أصواتا كخوار الثيران لا أفهم معاني كلماتها!

في اليوم التالي، فتحت عيني على أمي وزوجتي بجانب السرير. طغى الحزن والأسى على وجه والدتي وهي تذرف الدمع بلا انقطاع، بينما كانت زوجتي تنظر إليّ بابتسامة تخفي وراءها اضطرابا بالغا وحزنا عظيما وهي تشاهد نصف جسمي مجبرا بالجص وأنابيب السوائل تدخل وتخرج من النصف الآخر.. ابتسامة لا تشبه تلك التي ودعتني بها عندما غادرت المنزل فجر اليوم السابق!

حاولت ان ابدو قويا.. متماسكا، لكن نظراتها الحائرة والمضطربة قهرت محاولتي، اضعفت قوتي، ومزقت تماسكي، فسالت دمعتي.. دمعتها، وبدا لي ان خيطا رفيعا امتد بين دمعتينا: معبر لهواجس الخوف والقلق!

وكان جل ما تمنيت في تلك اللحظة أن أغمض عينيي وأنعتق معها بعيدا عن ذلك الواقع الأليم إلى عالمنا الخاص: عالم آخر يزخر بالبهجة والفرح.

قرر الأطباء تثبيت مكان الكسر بوضع مشبك معدني في جانبي الجمجمة ربط بخيط يمر ببكرة ثبتت في رأس السرير يتدلى من طرفه الآخر ثقل يزن عدة كيلوجرامات.

من تشخيص الأطباء الاولي لحالتي وفرص الشفاء، عرفت انني تعرضت لإصابة في النخاع الشوكي عند موضع الفقرة السادسة في أعلى جزء من العنق في العمود الفقري: أي بمعنى آخر أصبت بكسر في الرقبة.

شرح لي الطبيب طبيعة اصابتي، فبين ان الاصابة في النخاع الشوكي اخلت بعمل الجهاز العصبي واصبحت معظم اجزاء جسمي معزولة عن مركز النشاط العقلي في الرأس، وبالتالي لا تستجيب لارادة الدماغ.

وتصبح اعصاب النخاع غير قادرة على نقل الرسائل من المخ الى العضلات وبالعكس من الجسم الى المخ. ويفقد المصاب القدرة على الاحساس او الحركة في الاعضاء التي تقع اسفل موضع الاصابة من الظهر.

شهر كامل مر دون أن يطرأ أي تغيير على حالتي. بدأت فداحة المأساة تكبر بداخلي أكثر فأكثر وتصاعدت وتيرة اليأس والاحباط، ووقعت فريسة التفكير المستمر فيما ينبئ به المستقبل الحالك: شخص غير قادر على المشي أو الكتابة أو الاستحمام، عاجز حتى عن إنجاز أبسط الاحتياجات اليومية للإنسان.. تفكير اخذ يدفعني إلى حافة الجنون او يكاد!

وكان اشد ما يعذبني هو النظر في وجه زوجتي ورؤية تلك الابتسامة البريئة تذبل يوما بعد يوم. رغم ان وجودها الى جانبي كان يخفف عني مرارة الألم وكانت تثير في نفسي بعض السعادة والفرح وتشيع في جو الحجرة شيئا من البهجة والسرور. وكنت في غفلة منها، انظر اليها.. اتمعن في ملامح وجهها، فتُتعبني تلك اللحظات وتستدرجني الى استحضار صور لم تبرح ذاكرتي..

كنت ولا أزال أعتبر نفسي من الأشخاص الذين منحهم الله نفسا طويلا وبالا واسعا في التعامل مع الرتابة والروتين سواء كان مصدرهما الناس أم الأشياء، بيد أن تلك الميزة لم تجد نفعا في هذه الحالة ولم تخفف من قسوة الوجع الذي كنت أشعر به وأعانيه وأنا مشدود.

وأعني بمشدود انني لا أستطيع تحريك عضلة واحدة في جسمي سوى تلك التي تتحكم في وظائف الوجه، عاجز لا أقوى حتى على إطعام نفسي او هش ذبابة تتمخطر ذهابا وايابا فوق انفي!

صبري نفد وانتظاري طال. مر شهران وحالتي ظلت دون تغيير.. شهران كنت خلالهما ممددا على ظهري، إما محملقا في سقف الغرفة أو مغمضا عيني محاولا الهرب من واقع لا انفلات منه.

كانت تستبد بي الكآبة ويضنيني الألم، فأصرخ: يا إلهي! إلى متى هذا الألم والمعاناة؟ وأكاد أنفجر بالصراخ ولكني أتراجع متسائلا "ما فائدة أن أبكي وأصرخ؟" فالغضب لن يجديني نفعا والصراخ لن يخفف وجعي وإنما سيزيد من إحساسي باليأس وسيضاعف معاناة من حولي.

وأؤكد لنفسي بشكل او آخر ان قوة الانسان ليست في قدرته البدنية، وانما في قدرته النفسية التي تتجلى في مواجهة الشدائد والتصدي للمصاعب مهما تكالبت عليه!

أيام لا تكف تشد روحي
بعد شهرين من وقوع الحادث قرر الأطباء أن السفر لا يشكل خطرا عليّ، شرط أن اسافر بالجبيرة وعلى نقالة. وكانت الشركة قد رتبت لعلاجي في بريطانيا بمستشفي متخصص في إصابات النخاع الشوكي. ونقلت الى بريطانيا للعلاج.

استقبلت نهار اليوم التالي من وصولي المستشفى في بريطانيا على رطانة إرلندية وصوت فتح نافذة كبيرة تطل على حديقة ريف إنجليزي.

وشعرت بنسمة باردة شممت فيها رائحة هواء رطب وأعاد المنظر الخلاب لغابة الاشجار وأوراقها الصفراء ذاكرتي إلى أيام مضت لا تكف تشد روحي إليها إذا واتت الظروف.

فقد كنت أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية أقضي أوقاتا ممتعة في حديقة طبيعية بجانب سكني، خاصة خلال الخريف. ولكن سرعان ما أفقت من حلم اليقظة لأنفلت من عالم الذكريات الجميلة وأعود لحاضري الأليم: الشلل والعجز عن المشي.

وهكذا اصبحت في عالم تحكمه قوانين الاعاقة وانا لا ازال افكر بعقلية شخص سليم الجسد القادر على الحركة والمشي. بعد مضي حوالي ثلاثة أشهر علي وجودي في المستشفي، قطعت شوطا متقدما في العلاج الطبيعي الذي يشمل التدريب على بعض الأنشطة اليومية مثل التنقل من الكرسي إلى السرير أو إلى مقعد السيارة وبالعكس فضلا عن إعادة التأهيل كاستخدام فرشاة الأسنان والأكل باستخدام أدوات مناسبة، بالإضافة إلى التأهيل المهني كتعلم الكتابة (من جديد) والطباعة وتشغيل بعض الآلات.

كان البدء بتعلم اشياء جديدة، أي التأقلم والتعايش مع متطلبات الاعاقة، يثير في نفسي الاحباط والتشويش في آن واحد، لكني بدأت مع مرور الوقت والتمرس تطوير وسائل تعينني على تجاوز تلك المعوقات.

انتابني هاجس قبل عودتي الى عمان أن زوجتي سوف تجد صعوبة بالغة في التعامل معي بدنيا ونفسيا، وأنها لن تتحمل مشقة طلباتي الدائمة للمساعدة. وأمضيت تلك الفترة اتخبط في دوامة مستمرة من القلق والتفكير ووضع التقديرات والاستنتاجات وحتى ردود الفعل التي علي أن استعد لمواجهة المتوقع منها وغير المتوقع.

!
منقول لنتعلم ونعلم ونعتبر

منقوووووووول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه المقاله اخذتها من كتاب مذاق الصبر لاحد الكتاب الذين اصيبوا بالشلل الرباعي
وفيها يتحدث عن معاناته مع المرض وكيف استطاع ان يتغلب على على المرض ويسير في حياته
كما ان به الكثير من الحلول لتقرحات الجلد علاوة انه يعطي الكثير من الامل لمرضى الشلل الرباعي
ما زال الكاتب يعيش بيننا وانا شخصيا اعتبر هذا الكتاب اغلى هديه يقدم للمريض الذي به شلل رباعي
ملخص كتاب "مذاق الصبر"

فقدت الإحساس في جسمي كله عدا ما فوق الكتفين. واقتصرت قدرتي على الحركة في عيني وفمي وحسب، ولم تكن لي قوة ـ حتى ـ على حك أنفي!

كان دعاء أمي رقيقا ينضح منه دفء الحميمة التي تجسد الامومة بكل أبعادها ومعانيها وقدسيتها. وكان وداع زوجتي رقراقا حملته ابتسامة هدهدت دواخلي وشدت روحي للبقاء..

وانطلقت بسيارتي في عتمة ليلة لم يطلع عليها ضوء القمر. تركت العفية خلفي إلى موقع عملي في حقول النفط بمنطقة مرمول على تخوم صحراء الربع الخالي.

وفي مكان ما على الطريق، في وقت مبكر من الصباح حين تبدأ خيوط النور الانتشار رويدا إيذانا بانبلاج فجر يوم جديد، اتخذت حياتي منعطفا آخر عندما اعترض جملان طريقي على بعد 20 مترا تقريبا من السيارة.

كبحت الفرامل وتضرعت لله أن تبطئ السيارة سرعتها وتتوقف قبل الاصطدام بكتلتي اللحم الوجلتين وسط الطريق، لكن السيارة واصلت الانزلاق نحوهما وصدمت أحدهما بقوة رفعته عاليا ليرتطم بسقفها ويهوي بثقله على رأسي.

في ساحة المستشفي، سارع الممرضون والممرضات إلى اسعافي وتجمع المرضى والمراجعون؛ وجاء المتطفلون وخيم عليّ ظل حائط مستدير قبته مفتوحة نحو السماء. كنت اتخبط في حالة بين الوعي واللاوعي، وبدأت أفقد القدرة على التركيز والرؤية وأشعر بخدر في جسمي كله وكأني مهيأ لعملية جراحية.

بدأت الوجوه والأشكال والاصوات تتداخل: افتح عينيي وأرى الناس أمامي كخيالات الظل تتحرك بشكل هستيري في اتجاهات وأبعاد لا وجود لها وتصدر أصواتا كخوار الثيران لا أفهم معاني كلماتها!

في اليوم التالي، فتحت عيني على أمي وزوجتي بجانب السرير. طغى الحزن والأسى على وجه والدتي وهي تذرف الدمع بلا انقطاع، بينما كانت زوجتي تنظر إليّ بابتسامة تخفي وراءها اضطرابا بالغا وحزنا عظيما وهي تشاهد نصف جسمي مجبرا بالجص وأنابيب السوائل تدخل وتخرج من النصف الآخر.. ابتسامة لا تشبه تلك التي ودعتني بها عندما غادرت المنزل فجر اليوم السابق!

حاولت ان ابدو قويا.. متماسكا، لكن نظراتها الحائرة والمضطربة قهرت محاولتي، اضعفت قوتي، ومزقت تماسكي، فسالت دمعتي.. دمعتها، وبدا لي ان خيطا رفيعا امتد بين دمعتينا: معبر لهواجس الخوف والقلق!

وكان جل ما تمنيت في تلك اللحظة أن أغمض عينيي وأنعتق معها بعيدا عن ذلك الواقع الأليم إلى عالمنا الخاص: عالم آخر يزخر بالبهجة والفرح.

قرر الأطباء تثبيت مكان الكسر بوضع مشبك معدني في جانبي الجمجمة ربط بخيط يمر ببكرة ثبتت في رأس السرير يتدلى من طرفه الآخر ثقل يزن عدة كيلوجرامات.

من تشخيص الأطباء الاولي لحالتي وفرص الشفاء، عرفت انني تعرضت لإصابة في النخاع الشوكي عند موضع الفقرة السادسة في أعلى جزء من العنق في العمود الفقري: أي بمعنى آخر أصبت بكسر في الرقبة.

شرح لي الطبيب طبيعة اصابتي، فبين ان الاصابة في النخاع الشوكي اخلت بعمل الجهاز العصبي واصبحت معظم اجزاء جسمي معزولة عن مركز النشاط العقلي في الرأس، وبالتالي لا تستجيب لارادة الدماغ.

وتصبح اعصاب النخاع غير قادرة على نقل الرسائل من المخ الى العضلات وبالعكس من الجسم الى المخ. ويفقد المصاب القدرة على الاحساس او الحركة في الاعضاء التي تقع اسفل موضع الاصابة من الظهر.

شهر كامل مر دون أن يطرأ أي تغيير على حالتي. بدأت فداحة المأساة تكبر بداخلي أكثر فأكثر وتصاعدت وتيرة اليأس والاحباط، ووقعت فريسة التفكير المستمر فيما ينبئ به المستقبل الحالك: شخص غير قادر على المشي أو الكتابة أو الاستحمام، عاجز حتى عن إنجاز أبسط الاحتياجات اليومية للإنسان.. تفكير اخذ يدفعني إلى حافة الجنون او يكاد!

وكان اشد ما يعذبني هو النظر في وجه زوجتي ورؤية تلك الابتسامة البريئة تذبل يوما بعد يوم. رغم ان وجودها الى جانبي كان يخفف عني مرارة الألم وكانت تثير في نفسي بعض السعادة والفرح وتشيع في جو الحجرة شيئا من البهجة والسرور. وكنت في غفلة منها، انظر اليها.. اتمعن في ملامح وجهها، فتُتعبني تلك اللحظات وتستدرجني الى استحضار صور لم تبرح ذاكرتي..

كنت ولا أزال أعتبر نفسي من الأشخاص الذين منحهم الله نفسا طويلا وبالا واسعا في التعامل مع الرتابة والروتين سواء كان مصدرهما الناس أم الأشياء، بيد أن تلك الميزة لم تجد نفعا في هذه الحالة ولم تخفف من قسوة الوجع الذي كنت أشعر به وأعانيه وأنا مشدود.

وأعني بمشدود انني لا أستطيع تحريك عضلة واحدة في جسمي سوى تلك التي تتحكم في وظائف الوجه، عاجز لا أقوى حتى على إطعام نفسي او هش ذبابة تتمخطر ذهابا وايابا فوق انفي!

صبري نفد وانتظاري طال. مر شهران وحالتي ظلت دون تغيير.. شهران كنت خلالهما ممددا على ظهري، إما محملقا في سقف الغرفة أو مغمضا عيني محاولا الهرب من واقع لا انفلات منه.

كانت تستبد بي الكآبة ويضنيني الألم، فأصرخ: يا إلهي! إلى متى هذا الألم والمعاناة؟ وأكاد أنفجر بالصراخ ولكني أتراجع متسائلا "ما فائدة أن أبكي وأصرخ؟" فالغضب لن يجديني نفعا والصراخ لن يخفف وجعي وإنما سيزيد من إحساسي باليأس وسيضاعف معاناة من حولي.

وأؤكد لنفسي بشكل او آخر ان قوة الانسان ليست في قدرته البدنية، وانما في قدرته النفسية التي تتجلى في مواجهة الشدائد والتصدي للمصاعب مهما تكالبت عليه!

أيام لا تكف تشد روحي
بعد شهرين من وقوع الحادث قرر الأطباء أن السفر لا يشكل خطرا عليّ، شرط أن اسافر بالجبيرة وعلى نقالة. وكانت الشركة قد رتبت لعلاجي في بريطانيا بمستشفي متخصص في إصابات النخاع الشوكي. ونقلت الى بريطانيا للعلاج.

استقبلت نهار اليوم التالي من وصولي المستشفى في بريطانيا على رطانة إرلندية وصوت فتح نافذة كبيرة تطل على حديقة ريف إنجليزي.

وشعرت بنسمة باردة شممت فيها رائحة هواء رطب وأعاد المنظر الخلاب لغابة الاشجار وأوراقها الصفراء ذاكرتي إلى أيام مضت لا تكف تشد روحي إليها إذا واتت الظروف.

فقد كنت أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية أقضي أوقاتا ممتعة في حديقة طبيعية بجانب سكني، خاصة خلال الخريف. ولكن سرعان ما أفقت من حلم اليقظة لأنفلت من عالم الذكريات الجميلة وأعود لحاضري الأليم: الشلل والعجز عن المشي.

وهكذا اصبحت في عالم تحكمه قوانين الاعاقة وانا لا ازال افكر بعقلية شخص سليم الجسد القادر على الحركة والمشي. بعد مضي حوالي ثلاثة أشهر علي وجودي في المستشفي، قطعت شوطا متقدما في العلاج الطبيعي الذي يشمل التدريب على بعض الأنشطة اليومية مثل التنقل من الكرسي إلى السرير أو إلى مقعد السيارة وبالعكس فضلا عن إعادة التأهيل كاستخدام فرشاة الأسنان والأكل باستخدام أدوات مناسبة، بالإضافة إلى التأهيل المهني كتعلم الكتابة (من جديد) والطباعة وتشغيل بعض الآلات.

كان البدء بتعلم اشياء جديدة، أي التأقلم والتعايش مع متطلبات الاعاقة، يثير في نفسي الاحباط والتشويش في آن واحد، لكني بدأت مع مرور الوقت والتمرس تطوير وسائل تعينني على تجاوز تلك المعوقات.

انتابني هاجس قبل عودتي الى عمان أن زوجتي سوف تجد صعوبة بالغة في التعامل معي بدنيا ونفسيا، وأنها لن تتحمل مشقة طلباتي الدائمة للمساعدة. وأمضيت تلك الفترة اتخبط في دوامة مستمرة من القلق والتفكير ووضع التقديرات والاستنتاجات وحتى ردود الفعل التي علي أن استعد لمواجهة المتوقع منها وغير المتوقع.

!
منقول لنتعلم ونعلم ونعتبر

منقوووووووول
 
 توقيع : عاشقة المستحيل



رد مع اقتباس