عرض مشاركة واحدة
قديم 04-25-2012, 03:44 PM   #23


الصورة الرمزية سمارة
سمارة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1837
 تاريخ التسجيل :  Apr 2012
 أخر زيارة : 09-13-2012 (10:11 PM)
 المشاركات : 6,134 [ + ]
 التقييم :  106
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: بـــعـــد الـموت *** مشـاهـــد وأهوال*** سلسلة الدار الآخرة




البعث والنشور



التعريفُ بالبَعث وَالنشور
المراد بالبعث المعاد الجسماني ، وإحياء العباد في يومي المعاد ، والنشور مرادف للبعث في المعنى ، فإذا
شاء الحق تبارك وتعالى إعادة العباد وإحياءهم أمر إسرافيل فنفخ في الصور فتعود الأرواح إلى الأجساد ،
ويقوم الناس لرب العالمين ،
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ )
[الزمر : 68].


وقد جاءت الأحاديث مخبرة بأنه يسبق النفخة الثانية في الصور نزول ماء من السماء، فتنبت منه
أجساد العباد ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً " ليتًا: أي عُنقًا.


قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ، ويصعق الناس . ثم يرسل الله – أو قال :

ينزل الله – مطراً كأنه الطَّل أو الظِّلُّ ، فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون "



وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله ذلك الماء الذي ينبتها يماثل إنبات النبات من الأرض إذا نزل عليها

الماء من السماء في الدنيا ، ولذا فإن الله قد أكثر في كتابه من ضرب المثل للبعث والنشور بإحياء الأرض
بالنبات غبَّ نزول الغيب ، قال تعالى :

( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ )
[ فاطر : 9 ] .

والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير ، عندما يصيبه الماء ينمو نمو البقل ، هذا العظم هو عجب

الذنب ، وهو عظم الصلب المستدير الذي في أصل العجز ، وأصل الذنب .
ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ما بين النفختين أربعون ، ثم ينزل من السماء ماء ، فينبتون كما ينبت البقل ، وليس في الإنسان شيء
إلا بَلي ،
إلا عظم واحد ، وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة" .


وقد دلت النصوص الصحيحة

أن أجساد الأنبياء لا يصيبها البلى والفناء الذي يصيب أجساد العباد ، ففي الحديث الذي يرويه أبو داود:
" إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "

البَعث خَلق جَديد


يعيد الله العباد أنفسهم ، ولكنهم يخلقون خلقاً مختلفاً شيئاً ما عما كانوا عليه في الحياة الدنيا ، فمن ذلك

أنهم لا يموتون مهما أصابهم البلاء ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ) [ إبراهيم : 17 ]
ومن ذلك إبصار العباد ما لم يكونوا يبصرون ، فإنهم يبصرون في ذلك اليوم الملائكة والجن ،
وما الله به عليم ،ومن ذلك أن أهل الجنة لا يبصقون ولا يتغوطون ولا يتبولون .
أول من تنشق عنه الأرض

أول من يبعث وتنشق عنه الأرض هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم عن



أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع .. وأول مشفع "

حشر الخلائق جَميعاً إلى الموقف العظيم


سمى الله يوم الدين بيوم الجمع ، لأن الله يجمع العباد فيه جميعاً :

( ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ )
[ هود : 103 ] ،
ويستوي في هذا الجمع الأولون والآخرون

( قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) [ الواقعة : 49-50 ].
وقدرة الله تحيط بالعباد ، فالله لا يعجزه شيء ، وحيثما هلك العباد فإن الله قادر على الإتيان بهم ،
إن هلكوا في أجواز الفضاء ، أو غاروا في أعماق الأرض ، وإن أكلتهم الطيور الجارحة أو الحيوانات

المفترسة ،
أو أسماك البحار ، أو غيبوا في قبورهم في الأرض، كل ذلك عند الله سواء :

( أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 148 ] .


وكما أن قدرة الله محيطة بعباده تأتي بهم حيثما كانوا ، فكذلك علمه محيط بهم ، فلا ينسى منهم
أحد ، ولا يضلُّ منهم أحد ، ولا يشذُّ منهم أحد ، لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ، وعَدَّهم عداً

( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا -

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) [ مريم : 93-95 ]
وهذه النصوص بعمومها تدل على حشر الخلق جميعاً الإنس والجن والملائكة ،

ولا حرج على من فقه منها أن الحشر يتناول البهائم أيضاً .

صِفَةُ حشر العبَاد

يحشر العباد حفاة عراة غرلاً ، أي : غير مختونين ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إنكم محشورون حفاة عراة غرلاً " ثم قرأ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )

[ الأنبياء : 104 ] .
وعندما سمعت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً "

قالت : يا رسول الله ، الرجال والنساء جميعاً ، ينظر بعضهم إلى بعض؟
قال : " يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض " متفق عليه.


 
 توقيع : سمارة







رد مع اقتباس