عرض مشاركة واحدة
قديم 06-29-2013, 10:40 PM   #1


الصورة الرمزية الحريصي
الحريصي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1637
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : 04-25-2021 (05:01 AM)
 المشاركات : 6,254 [ + ]
 التقييم :  71585824
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي حكايات الماضي والتفاصيل الصغيره. .



في زمن الماضي..
تعبرنا اشياء كثيرة..
قصص كثيرة..
حكايات كثيرة..
كل حكاية تأخذ منا كمية كبيرة من المشاعر..
تحتل خلفها مساحات واسعة من الذكريات..
تجرفنا معها بعيدا عن عالمنا..
بعيدا عن قلوبنا..
عندما نحاول ان نتذكر تفاصيل الحكاية بعد مرور الزمن..
توقفنا الذاكرة فقط عند حدود الالم..
لا تمنحنا القدرة لنصل الى لحظات الفرح التي عبرتنا..
لم نعد نذكر " هو " أو " انا"..
من اخطأ...
ومن كان على صواب..
نصبح مجرد هياكل عبرتنا القصة وغادرت الى هياكل اخرى لتصنع منهم قصصا اخرى..وحكايات اخرى..
كأن هناك من ألغى اخطاءنا..
من ألغى احاسيسنا ونحن نعبر التفاصيل..
نحن نجرح..
ونحن ننجرح..
نحن نبكي..
ونحن نُبكي..

كلما مررنا امام موعد سابق كان لنا..
لا نتوقف سوى على هامش الذكرى..
لا نعرف كيف نلج اعماق الحديث الذي جمعنا.لا نستطيع ان نعود الى أدق التفاصيل..
كل ما نتذكره يكون لمحة عابرة ..
يوم.. تاريخ ..
وربما لمقعد مكسور..كإنكسارنا .

على هامش الحكاية ..
نبقى..

لا ندخل ابدا الى التفاصيل..
الى الاعماق..
الى الانتكاسات التي عبرت..

نتوقف بعيدا..
في جزء لم يزعجنا سابقا..
ولن يزعجنا الان ان اقتحمناه..
يحافظ على اهدابنا من المطر..
ويحافظ على مشاعرنا من الارتطام مرة اخرى بالارض..

نبقى في زاوية لا علاقة لها بالمواعيد التي عانقتنا بها المقاعد..
ولا علاقة لها بالاشجار التي حضنتنا من البرد..
او بالاوراق التي سمعت همساتنا..
او بالطيور التي شاركتنا المواعيد...

تفاصيل تتركنا هنا..
بين الماضي والحاضر..
تتحكم بساعاتنا..
بدقائقنا..
بلحظاتنا..
تتركنا متوقفين في امكاننا..
بين ذكرى عبرت واخرى نرفض عبورها ..

تشلحنا على مسافات من الحياة..
لا نعرف كيف نستعيد الرغبة بها..
ولا نعلم كيف نهرب من الغربة فيها..

تفاصيل..
لا نحاول اشعالها..
او استعادتها..
فقد تبقينا مستوطنين الخط الوسط..
بين الماضي والحاضر..

تفاصيل تشبهنا بجمودها..
ببرودها..
بتوقفها عن التحرك في اعماقنا..
كتمثال فقد القدرة على السير ..
تتوقف هي عن غزونا..
كأصابع نست الدفء..
تصبح هي في ذاكرتنا.

تفاصيل ..كانت يوما مائدتنا التي تغذي روحنا..
كانت الغطاء الذي يدثر اجسادنا..
ويلغي اي برد يعترينا...

عندما عبرتنا..
عبرنا معها بحارا من اللهفة..
وبحارا من الشوق ..
وبحارا من الدفئ..
لم تُبقي فينا اي مكان فارغ من الحرارة..
اشعلت فينا كل المواقد..
وكل الدهاليز الصغيرة في اعماقنا..
لم تترك اي مسام خاليا من النار في اجسادنا.
حولت الجليد الى جمر يحرقنا ..
يبعثرنا..
يمضي بنا الى كل الاتجاهات ..
وكل اللحظات.

وتركتنا هناك..
كأصنام مليئين بلهفة ..
لا عمر لها ولا عنوان..

تفاصيل منسية عن اصابع شخص ما ..
لا يغيب عنا..
لا يبتعد بملامسته لمشاعرنا..
لا ينتحر بعيدا عن اعماقنا..

يتركنا في حالة من الدهشة..
يمنعنا حتى من الصراخ..
يوقف الكلمات في افواهنا..
يلغي الزمان..
المكان..
من حولنا..

لا يعد يعنينا سوى هذه الاصابع ..
التي احكمت الطوق حول اصابعنا..
لا يعد يهمنا سوى هذا الارق الذي رافقنا وهي تحضننا..

تفاصيل عن اصابع .
لم تمت في ذاكرتنا..
لم تترك اي لحظة الا وعبرتنا..
ذهبت حتى سرائرنا..
حتى مقاعدنا..
نامت معنا في احلامنا..
عبثت في اشياءنا..
وفي اسرارنا..
وفي اجسادنا..

تلك التفاصيل الصغيره ..


 

رد مع اقتباس