عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2009, 07:34 PM   #1


الصورة الرمزية اسير الصمت
اسير الصمت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 238
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 08-10-2016 (03:46 AM)
 المشاركات : 23,795 [ + ]
 التقييم :  2147483647
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي تعظيم بيوت الله



الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
فقد أكرمنا الله -عزوجل- بدين الإسلام ، وجعل من شعائره الظاهرة الصلاة التي تؤدى مع جماعة المسلمين ، لذا عنيت الأمة بالمساجد منذ بزوغ فجر الاسلام وسطوع نور الرسالة ، فبنى صلى الله عليه وسلم مسجده في المدينة ، وعمرت المساجد بالصلاة والذكر والدعاء ، وقراءة القرآن ومدارسته.
ونشر العلم وتعليمه ، والمساجد منارة الإسلام ومجمع الأخيار وبيت كل تقي ، وهي بيوت الله ، خير البقاع ، وأحب البلاد إلى الله -تعالى- ،أضافها -سبحانه - إلى نفسه تشريفا لها، وهي متنزل الرحمة والسكينة (
والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يدحث ، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).
وانتظار الصلاة فيها من الرباط، وجعل الله-عزوجل- من السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله (
رجل قلبه معلق في المساجد).
وعني الاسلام بنظافة المصلي من الحدث الأكبر والأصغر ، وأمره بالذهاب إلى المسجد بخشوع وسكينة ، وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول ، وذكر دعاء دخول المسجد، وشرع إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين ومس الطيب (
يابني ءادم خذوا زينتكم عندكل مسجد )[الأعراف:31] ونهى عن البزاق في المسجد ، قال صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها )[متفق عليه].
وجعلت تحية الدخول صلاة ركعتين إكراما للمسجد ،لقوله صلى الله عليه وسلم
إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )[متفق عليه].
ومن صيانة المسجد نهيه صلى الله عليه وسلم
إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)، ومنع من دخولها الكافروالمشرك.
ومن عناية الشريعة لهذه الأماكن وعظم شأنها، النهي عما يكدر صفو العُبَاد والمصلين من الأذية والتشويش عليهم ، حتى بقراءة القرآن العظيم.
روى أبوسعيد-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستروقال
ألا كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا ،ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة)[رواه أبوداود].
ونهى صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء في المسجد وإنشاد الضالة.
وفي جانب النظافة الظاهرة ،قال صلى الله عليه وسلم (
من أكل ثوما أوبصلا فليعتزلنا،أو قال:فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته)[متفق عليه].
ونهي الرجل أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ لأنه أقرب إلى الأدب وأنسب إلى الحياء من الرب وأكمل في أخذ الزينة .
ومع أن الأمة -ولله الحمد- تعظم مساجدها وتعمرها ظاهرا وباطنا ،امتثالا لقوله تعالى:{
إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر }[التوبة:18].
إلا أنه ومع الأسف نرى اليوم من بعض المصلين ما يندى له الجبين من مخالفات في ذلك، وخروج عن الأدب والاحترام والتوقير ،مع أن أماكن العبادة عند النصارى واليهود-وغيرهم من الديانات الباطلة - محترمة ومصانة!فما بال مساجدنا التي يذكر فيها اسم الله لا تحظى من أهل الخير الذين يتسابقون إلى الصلاة فيها، ومن أشد ما يؤذي المصلين تلك الروائح الكريهة التي تنبعث من بعض المصلين، ومن أشدها رائحة الدخان ،وشربه محرم ،فكيف يرضى المصلي الذي يخاف الله أن يأتي برائحته التي تؤذي المصلين ، ومن الروائح الكريهة تلك الرائحة التي تنبعث من لبس الشراب لمدة طويلة ، أو من الإبطوالجسم لإهمال الإستحمام والنظافة!.
وبعض المصلين يأتي إلى المسجد بملابس النوم أو بملابس العمل المتسخة .
قال الشيخ عبدالعزيزبن باز رحمه الله (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،أنه قال
من أكل ثوما أوبصلا فليعتزل مصلانا وليقعد في بيته فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه بنوآدم).
والأحاديث في لاهذا كثيرة ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخراج من وجد منه ريح ثوم أو بصل من المسجد ، والعلة في ذلك أن المصلين والقراء والملائكة كلهم يتأذون من الرائحة الكريهة، وكل ما كان له رائحة كريهة كالدخان فإنه يلحق بالثوم والبصل ونحوهما بمنعهم من المسجد حتى يستعمل ما يزيل الرائحة الكريهة ، ويلحق بذلك من كان به رائحة مؤذية من إبطيه ونحوهما ، تعميما للعلة التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
ومن المظاهر السيئة التي بدت تظهر : كثرة التجشؤ والتمخط بصوت مرتفع وكذلك من الأذية التي انتشرت في الفترة الأخيرة أصوات نغمات الجوال المسيقية التي تصدح في المساجدوتشغل المصلين ، وتظهر عدم المبالاة واحترام بيوت الله -عزوجل- ! يتأذى بها رواد المساجد من المصلين والملائكة ،ويشوش عليهم بأصواتن الموسيقى وهي محرمة خارج المسجد فكيف بداخله..بل وحين أداء شعيرة عظيمة !والمصلن وقوف بين يدي الله -عزوجل - ألا يخشى أن يدعو عليه أحد المصلين وتصيبه الدعوة من جراء هذه الآية
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)[الاحزاب :58]فأين تعظيم الشعائر وهي من تقوى القلوب وفيها إظهار المحبة لله -عزوجل-والخوف من عقابه.
أخي المصلي:أكرمك الله بالإسلام ، وأعانك على أداء هذه الصلاة مع جماعة المسلمين ، وشرع لك آدابا قبل أن تذهب إلى المسجد وعندما تدخله وتخرج منه ،احمدالله-عزوجل- على ذلك ، وكلما توضأت وتطهرت عظم بيوت الله ،واذهب برائحة طيبة ونفس زكية ،وأغلق جوالك ولا تشوش على نفسك وعلى عباد الله حتى تؤجرولا تؤزر .
وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر إن رأيت ما يخالف آداب المساجد ، وانصح إخوانك بالتي هي أحسن.
والأب المبارك يحفظ أبناءه من العبث في المساجد خاصة دون سن السابعة ، ويجعله بجواره في الصف يعلمه وينبهه إذا صدر منه تشويش للمصلين .
وليحرص المحب لهذه البيوت على تطييب المساجد وتجميرها ونظافتها والعناية بها ، كتب الله الأجر وضاعف المثوبة لمن اعتنى ببيوت الله .
وختاما جعلنا الله وإياكم من عمار المساجد وغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.


 
 توقيع : اسير الصمت




رد مع اقتباس