عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2013, 03:50 PM   #1
مجلس الادارة


الصورة الرمزية ام ياسر
ام ياسر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1878
 تاريخ التسجيل :  Jun 2012
 أخر زيارة : 09-03-2020 (09:44 PM)
 المشاركات : 54,004 [ + ]
 التقييم :  637
 SMS ~
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِرْزِكَ وَحِفْظِكَ وَجِوَارِكَ وَتَحْتِ كَنَفِك.
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي في تقديم الاسم على الفعل وتأخيره



بسم الله الرحمن الرحيم
إذا قدمت الاسم فقلت: "زيد قد فعل" أو "أنا فعلت" اقتضى أن يكون القصد إلى الفاعل، ويحتمل هذا القصد وجهين:
1- تخصيص ذلك الفعل بذلك الفاعل كقولك: "أنا شفعت في حقه" والمراد أن تدعي الانفراد بذلك وترد على من يزعم أنه كان ذلك من غيرك.
2- تحقيق الفعل منك عند السامع لتوهمك شكه، نحو: "هو يعطي الجزيل" فلا تريد الحصر بل أن تحقق على السامع أن إعطاء الجزيل دأبه، وتمكن هذا الحديث في نفس المستمع وتقرره عليه، ومثله قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ليس المراد تخصيص المخلوقية بهم.
والدليل على ذلك أنه لا يؤتى باسم معرى من العوامل إلا بحديث قد نوي إسناده إليه، فلا يأتي الحكم إلا بعد تأنس به، فجرى بذلك مجرى التأكيد، فإنك لو قلت: "عبد الله" فقد أشعرت بأنك تريد الحديث عنه، فيحصل شوق إلى معرفة ذلك فإذا جئت بالخبر بعده قبله الذهن فيكون أبلغ في التحقيق ونفي الشبهة، ومن هنا يعلم الفخامة في قوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار كما سبق بيانه.
ويشهدُ لِما قلنا من أنَّ تقديمَ المحدَّثِ عنه يَقْتضي تأكيدَ الخبرِ وتحقيقَه:
1. مجيء الاسم مُصدَّرا في جواب إنكار من مُنْكرٍ نحوُ أن يقولَ الرجلُ : "ليس لي علمٌ بالذي تقول"
فتقولُ له : "أنتَ تعلمُ أنَّ الأمرَ على ما أقولُ، ولكنك تميل إلى خصمي" .
وكقول الناس : "هو يعلم ذاك وإن أنكر، وهو يَعلمُ الكَذِبَ فيما قال وإنْ حلَف عليه".
وكقوله تعالى : وَيَقُولُونَ على اللَّه الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
2. مجيء الاسم فيما اعترضه الشك نحوُ أن يقولَ الرجلُ : "كأنَّك لا تعلمُ ما صَنَعَ فلانٌ ولم يَبْلُغْك فتقولُ : "أنا أعلمُ ولكنّي أُداريه".
3. مجيء الاسم في تكذيبِ مُدَّعٍ كقولهِ عَزَّ وَجَلَّ : وإِذا جَاؤُوكُمْ قَالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بالكُفْرِ وهُمْ قد خَرَجُوا بِه وذلك أنَّ قولهم : آمنّا دَعوى منهم أنَّهم لم يَخْرجوا بالكفرِ كما دَخلوا به فالموضعُ مَوْضِعُ تكذيب.
أو فيما القياسُ في مثلهِ أن لا يكونَ كقولهِ تعالى : واتَّخذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُون وذلك أنَّ عبادتَهم لها تَقْتضي أن لا تكونَ مخلوقة.
4. قول الرجل لمن يعده ويضمن له: "أنا أعطيك" وذلك إذا كان من شأن من يعده ويضمن له أن يعترضه الشك في وفائه بوعده.
5. أنه يكثر في المدح كقولك: "أنت تعطي الجزيل، أنت تجود حين لا يجود أحد".
6. إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال لم يحسن الابتداء بالاسم، نحو: "طلعت الشمس"
والفعل المنفي في ذلك كالمثبت كقولُه تعالى : والَّذينَ هُمْ بِرَبهِمْ لا يُشْرِكُون يفيدُ مِنَ التأكيد في نفي الإِشراك عنهم بخلاف ما لو قيل : والذين لا يُشْركون بربَّهم أو بربَّهم لا يشركون لم يفدْ ذلك وكذا قولُه تعالى : لقَدْ حَقَّ القولُ عَلَى أكثَرهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمنُونَ( ) .


 
 توقيع : ام ياسر




رد مع اقتباس