عرض مشاركة واحدة
قديم 12-21-2013, 10:07 PM   #1
مجلس الادارة


الصورة الرمزية ام ياسر
ام ياسر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1878
 تاريخ التسجيل :  Jun 2012
 أخر زيارة : 09-03-2020 (09:44 PM)
 المشاركات : 54,004 [ + ]
 التقييم :  637
 SMS ~
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِرْزِكَ وَحِفْظِكَ وَجِوَارِكَ وَتَحْتِ كَنَفِك.
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي شرح سورة النبأ لسلسلة شرح جزء عم



بسم الله الرحمن الرحيم
سورة النبأ(78)بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِعَمَّ يَتَسَاءلُونَ {78/1} عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ {78/2} الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ {78/3} كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/4} ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/5} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا {78/6} وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا {78/7} وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا {78/8} وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا {78/9} وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا {78/10} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا {78/11} وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا {78/12} وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا {78/13} وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا {78/14} لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا {78/15} وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا {78/16} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {78/17} يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا {78/18} وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا {78/19} وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا {78/20} إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا {78/21} لِلْطَّاغِينَ مَآبًا {78/22} لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا {78/23} لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا {78/24} إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا {78/25} جَزَاء وِفَاقًا {78/26} إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا {78/27} وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا {78/28} وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا {78/29} فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا {78/30} إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {78/31} حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا {78/32} وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا {78/33} وَكَأْسًا دِهَاقًا {78/34} لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا {78/35} جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا {78/36} رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {78/37} يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا {78/38} ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا {78/39} إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا {78/40}سورة النبأهي سورة من سور القران الكريم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المبدوء بسورة الفاتحة و المختوم بسورة الناس تقع في الجزء الثلاثين ورقمها 78 من اصل 114 سورة على الترتيب ، وقد استهل الجزء بهذه السورة ، و هي سورة مكية عدد اياتها اربعون او احدى واربعون على الخلاف وقد اختلفت وجهة نظر العلماء من ناحية السور المكية او المدنية على ثلاثة اوجه :1. السور المكية هي ما نزل بمكة و المدنية ما نزل في المدينة هذا اذا اردنا المكان2. السور المكية هي ما نزل قبل الهجرة و المدنية ما نزل بعد الهجرة هذا اذا اردنا الزمان3. ما كان الخطاب موجها لاهل مكة فهو مكي مثل﴿ يا ايها الناس﴾ لان طابع الناس الكفر و ما كان الخطاب موجها لاهل المدينة فهو مدني مثل ﴿ يا ايها الذين امنوا﴾ لان طابع الناس الايمانواذا اردنا ان ننظر الى موقعها حسب السور التي جاءتقبلها فنلاحظ بأن سورة المرسلات قد جاءت قبلها و قد تكلمت عن الوان من العذاب واللفت اليسير من النعيم و السورة التي قبل المرسلات وهي الدهر او الانسان قد تكلمت عن الوان من النعيم و اللفت اليسير من العذاب وجاءت سورة النبأ بالجزاء الوفاق بين الكافرين و المتقين فأعطت كل ذي حظ حظه .وبعدها جاءت سورة النازعات او الساهرة او الطامة فنلاحظ بأن سورة النبأ جاءت لتثبت حقيقة البعث بالشهادة و في سورة النازعات جاءت لتثبت حقيقة البعث باليمين بقوله تعالى " وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا {79/ 1} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا {79/ 2} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا {79/ 3} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا {79/ 4} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا {79/ 5} فجاء بعد جواب القسم المحذوف و تقديره لتبعثن .اذن فالحق سبحانه و تعالى اثبت حقيقة البعث بالشهادة مرة في سورة النبأ و باليمن مرة اخرى في سورة النازعات .واستهلت جميع سور القران الكريم بالبسملة ما عدا سورة واحدة و هي سورة التوبة . بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِاي أقبل باسم الله سواء كنت مؤمنا ام عاصيا و لا تخف لان الله رحمن رحيم لان العاصي بطبيعته يخاف من اللجوء الى الله خجلا منه او فجورا فالحق سبحانه يقول له اقبل باسمي و لا تخف فأنا رحمن رحيم فباب التوبة مفتوح .﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ {78/1} عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ {78/2}﴾و عَمَّ هي (عن ما ) مكونه من حرفين عن و هو حرف جر مبني على السكون لا محل له من الاعراب و ما اسم استفهام مجرور بعن و عند جر اسم الاستفهام ما تحذف الالف و تدغم النون مع الميم فتصبح عَمّ َو كلمة يتساءلون اي كل شخص يَسأل و يُسأل في نفس الوقت فعندما نقول قتل احمد زيداً فقد قام احمد بالقتل وهو الفاعل و عندما نقول تقاتل احمد و زيد فقد قام احمد بالقتل مرة و قام زيد بالقتل مرة هذه من ناحية و من ناحية اخرى كلمة يسأل تلفظ عند سؤال جاهل لعالم فقد قال تعالى"يسألونك عن الروح" و كلمة يتساءل تلفظ عند سؤال جاهل لجاهل و الاستفهام للتفخيم وما دام الله يستنكر السؤال اذن فإن المنكرين للبعث هم المقصودون .وبعدها يجيب بجملة تعظيمية خبرية "عن النبأ العظيم" اذن استفخم و استنكر في السؤال و عظم في الجواب و النبأ منهم من قال بأنه القران ومنهم من قال بأنه البعث ومنهم من قال نبوبة محمد فالله عزوجل يستنكر و يستعجب تساؤلهم عن البعث لانه امر عظيم و بلغ من العظمة و الوضوح ما يجب ان يتساءلوا عنهو لان مناقشة الامور العقدية يجب ان لا تتم في الجزئيات العقدية و انما تتم في قمة الامر العقدي الا و هو الله عزوجل فنحن لا نؤمن بالملائكة او الرسل او اليوم الاخر و من ثم نؤمن بالله و انما نومن بالله اولا فندخل على الايمان بالله بعقولنا اولا فإن امنا بالله صدقنا بكل ما قال الله فإن قال بعدها بانه في يوم اخر او في ملائكة فنصدق بكل ما قال الله ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾فقد قدم الحق سبحانه في الاية الكريمة شبه الجملة "فيه" على اسم الفاعل " مختلفون" وذلك للاختصاص حيث ان مشركي قريش اختلفوا مع بعضهم بعضا في القران او البعث فمنهم من قال بأن القران شعر و منهم من قال بأنه سحر و اختلفوا في البعث فمنهم من شك و منهم من انكر و الانكار يختلف عن الشك هذه من ناحية ومن ناحية اخرى اختلفوا مع المؤمنين فالمؤمنون يثبتون ما قال الله و يصدقونه و المشركون ينكروه او يرتابوا فيه وحيث انهم متفقون في امور اخرى مثل الزنا و الربا و اكل السحت ....الخ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/4} ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/5}﴾كَلَّا حرف جواب يفيد الردع و الزجر ومعنى ذلك بأن الكلام الذي قبلها يجب أن ينتهى عنه و السين في سيعلمون حرف استقبال للقريب اي في المستقبل والعلم الثاني اشد من العلم الاول وثم حرف عطف تفيد الترتيب مع التراخي في الزمن و نقول هنا بما انهم انكروا او ارتابوا في علم اليقين الذي اخبر به الله فسيعلمون عين اليقين عندما يفجأهم الموت حيث اخبرنا الله عنه في سورة التكاثر فقال تعالى ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ {102/5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ {102/6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ {102/7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ {102/8}﴾ ويعلمون حق اليقين عندما يبعثون ويدخلون جهنم فقال تعالى في سورة غافر﴿ادخلوا ال فرعون اشد العذاب﴾هذه من ناحية و من ناحية اخرى سيعلمون موقعهم يوم البعث في جهنم و يعلمون موقع الطرف الاخر وهم المؤمنون فهم ﴿لابثين فيها احقابا ﴾ في اية لاحقة و الحقبة قدرها العلماء بثمانين عاما ومنهم من قال ثلاثمئة عاما على الخلاف فزبانية جهنم تخرجهم من جهنم لتريهم موقع المؤمنين في الجنة فلما يخرجوا من جهنم يظنوا انهم قد خرجوا من العذاب فيرتاحوا و يروا النعيم للمؤمنين و من ثم يرجعونهم الى جهنم فيكون ارجاعهم عذاب اخر و لله المثل الاعلى عندما نقول بانك ترى احد الاشخاص و هو في قمة عطشه فلما يراك قد قمت و اتجهت صوب الماء البارد و ثم صببت كأساً من الماء و احضرته و اعطيته الكأس فهو يظن بأنك احضرت له الماء و اخذها و هو يهم بالشرب فكسرت الكأس بعصاة فكسرك للكأس اشد عذابا من العطش الذي هو فيه لانه تأمل بسقيا ماءِ بارد و من ثم عاد للعطشو في الايات التسع التالية صور قدرة الله عزوجل لان الحق جل جلاله عندما يتكلم عن امورفي الغيب و هي امور مختلف فيها بين المؤمنين و الكافرين يأتي بشواهد محسوسة متفق عليها لا يدعي مدعٍ بأنه الذي خلق هذه الشواهد وبذلك ينسب الخلق جميعه الى الله .﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا {78/6} وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا {78/7} وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا {78/8} وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا {78/9} وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا {78/10} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا {78/11} وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا {78/12} وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا {78/13} وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا {78/14} لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا {78/15} وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا {78/16}﴾ ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا {78/6}﴾و الهمزة هنا حرف استفهام تقريري او معرفي اي انه معروف ضمنا من هو الفاعل هذه من ناحية و من ناحية اخرى أن الحق سبحانه استأمننا في الاجابة على السؤال فلم يجعلها جملة خبرية وتأتي كلمة نجعل بمعنى نخلق او نصَير و المهاد هو الفراش المنبسط و الموطأ المريح كالمهد للطفل .فالارض قديما كانت عبارة عن ثورات بركانية فالسحب البركانية تكاثفت و كونت مطرا نزل على الثورات البركانية فبردت و كونت قشرة صلبة وسلاسل جبلية و سهول هذه من ناحيه و من ناحية اخرى بأن الانسان قد خلق بطفولة عقلية لا يدري ما هو الزرع و الحب و الحصاد فقد مهد الله له الزرع في الحياة قبل ان يزرع و قبل ان يعرف الحب و الحصاد وزرع له .﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا {78/7}﴾الواو حرف عطف والجملة معطوفة على ما قبلها وشبه الله عزوجل الجبال بالاوتاد و هو تشبيه بليغ فمثلا عندما نشبه ندى بالقمر على عدة اوجه ندى كالقمر ندى قمر و هو تشبيه بليغ القمر كندى ونقول بأن الجبال تثبت الارض من الزلازل التي تصيب القشرة الارضية فقد اثبت حديثا بأن امتدادا الجبل اسفل القشرة الارضية يساوي ضعفين او ثلاثة اضعاف ما فوق القشرة فلذلك تثبت الارض من الزلازل وهي ايضا عباره عن كتل صخرية ثقيلة لها اوزان في القشرة الارضية التي تحتوي اسفلها على سائل الماغما فبذلك تثبت الارض ايضا من ان تميد هذه من ناحية ومن ناحية اخرى فالوتد عند العرب قديما يثبت شيء ما على الارض فالاوتاد تثبت الخيمة عن طريق الاعمدة الموجودة في وسطها و اثبت حديثا بأن الجبال تثبت القبة السماوية و الغلاف الجوي من الانفلات عن طريق الجاذبية الارضية اذن فالجبال تحتفظ بالهواء الموجود على الارض فالانسان اول ما يحتاجه عند ولادته هو الهواء لان الطفل لو نزل من بطن امه مقلوبا لتعرض للاختناق و مات﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا {78/8}﴾ اذن الحق سبحانه و تعالى قبل خلق الانسان بأن جعل له مقومات للحياة بأن جعل له كما قال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا {78/6} وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا {78/7}﴾و من ثم خلق الله الانسان من ذكر و انثى متشابهين و مكملين لبعضهما للانسال و للسكن و المودة و هنا نقف لنقول لمن ألحق خلق الانسان بالصدفة لنقول بأن الصدفة ليس ن شروطها الرتابه فعند التقاء الجنسين بطريقة معينة ينشأ منهما ذكر أو انثى او كليهما وهكذا فان الترتيب الذي ينشأ ثابت ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا {78/9}﴾و النوم اخر ما استدل عليه بأنه ردع ذاتي في الالة الانسانية فعندما يتعب الشخص و لا يريد النوم و يحاول ان يتحايل عليه و فجاءة تراه قد نام لنعلم بأن الالة الانسانية غير صالحة للعمل في لحظات النومو السبات هو القطع اي الانقطاع عن الحياة و مشاغلها و هو موت اصغر تعود الروح فيه الى الجسد و الموت الاكبر لا تعود فيه الروح الى الجسد فجعل الله عزوجل النوم راحة للابدان و حتى في المرض يكون النوم راحة فعندما يتعرض شخص للحرق مثلاً تراه يتألم و عندما ينام لا يشعر بشيء .﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا {78/10}﴾لباسا اي سترا فالانسان عندما ينام تصدر عنه اشياء لا يحب لاحد ان يطلع عليها فجعل الليل ساترا له هذه من ناحية و من ناحية اخرى عندما يتربص المجاهدون بعدو ما فيكون الليل ساترا عليهم و الايقاع بالاعداء و حتى عندما يهربوا من عدوا فيكون ايضا ساترا لهم .﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا {78/11}﴾معاشا مصدر ميمي من الفعل عاش حيث ان الحق سبحانه جعل الليل و النهار مكملان لبعضهما فجعل في الليل راحة و نوما و في النهار كدا و تعباً في الحصول على اسباب الرزق ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا {78/12}﴾قد ذكر الحق سبحانه و بنينا و البناء هنا المتاماسك و المتلاحم تمام التلاحم بحيث لا تستطيع ان ترى فاصلا بين شيء و شيء اخر و نلاحظ بأن الحق عندما يطلق مصدرا لبناء السماء فيقول بنينا ومصدر إذا ارد ان يقول الارض فيقول بنيان فعندما نرى السماء و هي صافية فنراها بلون واحد و ملاسة واحدة و شكل واحد و عندما نرى القمر فنرى فيه الكلف و الشمس البقع اذن بناء السماء لا يوجد بينها شقوق او فواصلوالسبع الشداد هم السموات السبع المتماسكة القوية شديدة التماسك﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا {78/13}﴾و السراج فيه نور و فيه حرارة وهي الشمس و هو المضيء و الوهاج المتوقد او المتلألئ فيقال بأن الشمس وهاجة اي متوقدة وتعطي نور فيه حرارة و يقال بأن الذهب وهاج اي متلألئ و السراج الوهاج الشمس فنور الشمس فيه حرارة و نور القمر لا يوجد فيه حرارة لانها تعكس الاشعة الساقطة عليها فيقال بأنه النور الحليم اي الذي لا يوجد به حرارة﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا {78/14}﴾مستودع المياه في المحيطات فعندما تبخر اشعة الشمس سطح المحيط فإنه يتكاثف وينزل ماء فرات صالح للشرب . و المعصرات جمع معصر من اعصر و هي حان وقت انجاب الجارية و هي الفتاة التي حاضت و ابتدأت تصلح للانجاب و يقول بعضهم بأن المعصرات السحب او الجبال او الرياح المهم انها من شيء اعصر و حان وقت انجابه فالريح تحمل السحاب و لكن ليس كل ريح تحمل السحاب يمطر لازم يبلغ منطقة باردة لكي يتكاثف و ينزل و الجبال ليس كل جبل له قمة ينزل عليه ماء لازم يكون على مستوى عالي و في سورة المرسلات ﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا {77/27}﴾ فربط الحق اسقاء الماء بالرواسي الشامخات و السحب فليس كل سحاب ينزل ماء ففي سورة النور ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ {24/43}﴾ و يؤلف بينه اي يجب ان يكون احدهما سالبا و الاخر موجب لكي ينزل المطر و ثجاجا اي متدفق يسيل بقوة وغزارة ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا {78/15} وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا {78/16}﴾و اللام لام التعليل و يأتي بعدها أن مضمرة فيكون المصدر لاخراج فهذا الترتيب الذي اخبرنا به الله بأن جعل سراجا وهاجا و انزل من المعصرات ماء ثجاجا عن طريق التبخر فجاء بعد ذلك اخراج الحب و النبات فكل النباتات تخرج من الحبوب لان الاصل الحب و ثم يصبح نباتا و عندما تتكاثف النباتات تصبح حدائق خصبة ملتفة الاغصان هذه من ناحية و من ناحية اخرى نقول بأن الحب ما يأكله الانسان و النبات ما يأكله الحيوان ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {78/17}﴾وابتدأت هذه الاية بحرف توكيد و هو إِنَّ بعد ان قدم الله الحيثيات و الشواهد على صدقه تعالى في الايات التسع السابقة فعندما يقول بعد ذلك بأنه في يوم فصل فصدقوا ما قال الله و قد قال في الاية يَوْمَ الْفَصْلِ و تدل كلمة الفصل على التحام في قضية هذا يقول حق و الاخر يقول باطل والله يفصل بين الخلائق و بعد ذلك قال مِيقَاتًا و لم يقل واقعا لانهم يتشككون فيه حتى يبين لنا بأن الحق لا ينفعل بمعصية المخلوقين و لا ينفعل بكفرهم لانه يخلق و يكفرون به بانه يعجل لهم الحساب فلا يغضب منهم غضبا يتعجل في الحساب لان الانفعال تغير و الحق لا يتغير فجعل له يوم معلوم عنده تعالى﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا {78/18}﴾يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّور ينفخ مبني للمجهول و تحدد السنة من هو النافخ و هو اسرافيل و النفخة بذاتها لا تحيي و انما هي إذان لمن بيده الامر ان يبدأ عمله إذن فالنفخة ليس لها علاقة بالاحياء و هذا اليوم هو بداية يوم الفصل عندما ينفخ اسرافيل النفخة الثانية فيأتي اهل كل سيئة لوحدهم , هؤلاء مثلا الزنا و هؤلاء اكلوا الربا...الخ جماعات جماعات﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا {78/19}﴾و معنى ذلك بان السماء الان غير مفتوحة و هي محبوكة بدون فواصل لان السماء سوف يعتريها من الانقلاب ما يعتري الارض وهما ارض و سماء معاش و ارض الاخرة و سماءها ارض و سماء معاد فالكل يعيش بقدرة المسبب في كن﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا {78/20}﴾و الجبال في عالمنا اثبت شيء على الارض و تسيير الجبال يكون بتحريكها من اماكنها بالسير فتصير سرابا و السراب هو شيء تتوهمه شيء و هو ليس بشيء اي هباء و في ايات اخرى تنسف الجبال اي تتفتت فتصبح ترابا اوتسيرالجبال فتكون هباء اذن فنفسر بأن النسف هو التسيير هذه من ناحية او النسف لبعض الجبال و التسيير للبعض الاخر حسب طبيعة الجبالو في سورة المزمل وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا اي انها كثيبا رمل و مهيلا هائل بعدما كانت متماسكه و عندما يهول و يتماسك فيبقى مكانه و لا يصبح سراب و لهذا النسف يختلف عن التسيير و كلا الجهتين تنتهي الجبال الى زوال﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا {78/21}﴾في الايات السابقة لمنكري البعث ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/4} ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ {78/5}﴾ وثم ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا {78/17}﴾وبعد ذلك صور الانقلاب الذي سيحصل بالكون وبعد الانقلاب نهايته الجزاء و هي جهنم حيث انها من شدة الاعداد تترقب الاحداث الكونية و تنتظرهم حتى يدخلوها و في الاية الكريمة﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ اي انها منفعلة عليهم ﴿لِلْطَّاغِينَ مَآبًا {78/22}﴾اي مرجعا يعني هل كانوا هنا في البعث و من ثم ذهبوا و عادوا من جديد لا طبعا و نقول هنا بأن الانسان في وجوده الكوني يقع اختياره بين قهرين القهر الاول قبل ولادته و هو في العدم في سلطان قدرة الحق و القهر الاخر عند بعثه ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا {78/23}﴾و الحقبة اختلف فيها فمنهم من قال ثمانين سنه او ثلاثمئة سنة ومنهم من قال بأن كل السنة من السنوات التي اختلف في عددها ثلاثمائة و ستون يوما و اليوم كألف يوم مما نعد و اشتقاقها من حقيبة الراكب فهي تابعة لرحله و جمعها احقابا و هي عذاب مقيم و قد وقتها الحق لانه بعد كل فترة تأتي زبانية جهنم لتأخذ المعذبين من جهنم لتريهم الجنة فيتأملوا ان يدخلوها و ينتهي العذاب و بعد ذلك يرجعونهم الى جهنم فيكون ارجاعهم اشد نكاية ووصل للعذاب﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا {78/24} إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا {78/25}﴾و البرد بمعنى النوم او الهواء القر الذي يبرد عنهم حرارة جهنم فهم لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا والا اداة استثناء و هي باب عند العرب تفيد الذم بما يشبه المدح او المدح بما يشبه الذم مثلا عندما تريد ان تصف عليا فتقول علي كريم الا انه شجاع فبحثت عن صفة نقص لعلي فلم تجد الا انه شجاع فهم عندما يسمعون الا يتأملوا ان تأتيهم هبة رحمة أو نسمة رضا لان "الا" تخرج ما قبلها فعندما يأتي شخص من الصحراء عطشان يريد ماء فتقوم لتحضر له كأس ماء بارد و ثم تعطيه اياه و عندما يهم بالشرب تكسر الكأس بعصاة فذلك اشد ايلاما من العطش و في الاية الكريمة لا ينقذون من عذاب جهنم لا نوم او هواء يلطف حرارة جهنم و لا شرابا الا بأشد منه حميما و هو الحار و الغساق و هو ما يسيل من صديد اهل جهنم و الحميم مقابله البرد و الغساق يقابل الشراب﴿جَزَاء وِفَاقًا {78/26}﴾جزاءً موافقا لعملهم و الجزاء هو جعلُ على عمل و في اية اخرى قال ﴿جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا﴾ و العطاء جعل على غير عمل و حتى لا تتدخل العاطفة الحمقاء عندما يسمعون ﴿ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا {78/23} لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا {78/24} إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا {78/25}﴾ فيقولوا هذا عذاب قاسي﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا {78/27}﴾و بعد ان قال بأنه جزاء موافقا لعملهم يوضح الان الاسباب التي ادت الى هذا الجزاء حيث انهم كانوا لا يرجون حسابا اي انهم لا يؤمنوا بالمحاسب أو انهم انكروا او شكوا في يوم الحساب فلم يصدقوا ما قال الحق ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا {78/28}﴾اي انهم كذبوا اما بالبعث او بالقران الذي انزل على رسول الله او بالنبوة و قد حكم الله على كذبهم بأنه كذب والكذب عدم مطابقة الامر للواقع و في الاية السابقة حذف المصدر و هو تكذيبا في الشق الاول و حذف الفعل في الشق الثاني و هو ما يسمى عند العرب احتباك اي حلها حل معنى فتصبح وكذبوا باياتنا تكذيبا و كذبوا في ذلك كذابا ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا {78/29}﴾أحصيناه اي علمناه علما لا يغادر صغيرة و لا كبيرة و هو مكتوب ولذلك لم يقل احصيناه احصاءً لكي تكون الحجة عليهم في ﴿ اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا {17/14}﴾﴿فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا {78/30}﴾الحق يتكلم في الايات السابقة عن منكري البعث بالغيبة لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا {78/24} فالاصل فليذوقوا و لكن الحق قال فذوقوا فانتقلت المساءلة من الغيبة الى الخطاب فأصبحت مشهدا وسوف اخاطبكم هكذا و الا اداة استثناء ايضا مثل سابقتها فهي ابلغ في النكاية إِلَّا عَذَابًا﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا {78/31}﴾بعد ان تكلم الله عن منكري البعث و قوله كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون و عن احداث الانقلاب في الكون و مصيرهم في جهنم ادخل المقابل و هم المتقون وهم لا دخل لهم في كل ما تكلم عنه ولكن للنكاية و ايلامهم اكثر عندما يرون المقابل و المتقين هم الذين يقبلون على منهج الله اوامره و نواهيه بالامتثال ومفازا اي منجاة و تأتي ايضا فوزا وهو الخير المؤمل للنفس فقد جاءت الاية الكريمة في سورة البقرة﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ {3/185}﴾اذن عناصر الفوز ان يزحزح الله النفس عن النار و حتى لو لم يدخل الجنة هذا لوحده فوزا و من ثم يأتي عطاء الله بإدخاله الجنة اذن اولا ان يبعد المعاطب أو المخاطر عنه و من ثم اخاله الجنه ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا {78/32}﴾و لقد اعطانا الحق سبحانه من صور الفوز بالجنة وهي الحدائق و مفردها حديقة و هي البستان المسور حيث ان الله سبحانه غمر عباده بالعطاء و اعطى لكل شخص منهم خصوصية فالبستان المسور يدل على الخصوصية و بعد ذلك اعطانا مثل مافي الحدائق و هي الاعناب فعندما يقول الحق﴿ مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ فأعطانا مثل الجنه و ليس حقيقة ما في الجنة فعندما نقول عنب لا نأخذه بمقياس التساوي و انما نأخذه بمقياس زمنه فنقول عنب دنيا و عنب جنه لانك عندما تتناوله فتجد طعمه ليس كالذي في الدنيا وقداخبرنا الله عن اشياء موجودة في الجنة مثل الخمر و اللبن و لكنهما ليسا كالذي في الدنيا فقد اخبرنا الله عن اشياء موجودة في الدنيا و ذلك لسببين:1. لان إلف النفس تشتهي ما تعرف فعندما مثلا تذهب الى دولة غربية و يقدم لك فاكهة لا تعرفها فإنك تتردد في اكلها 2. وعندما تأكل فاكهه في الجنه غير موجودة في الدنيا فتقول بأنه لو كانت هذه في الدنيا لكان طعمها كما هي في الجنه ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا {78/33}﴾وقد جعل الله في الجنة ملذات ايضا كملذات الارض من النساء و حور عين ولكن الحق قد منع منها ما ينغص ملذتها فهي في الارض مقدماتها متعة و في واقعها متعة و لكن يوجد في نهايتها ما ينغصها من سوائل و مقذرات و لكن الامر في الجنة لا يوجد شيء ينغصه و الكواكب جمع كاعب و الكعاب من النساء ما كان ثديهن دائري و ناتئ الى الامام كالكعب وليس ناتىء مدلوا الى اسفل و جاء وصفهن بأنهن اترابا اي متساويات في السن﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا {78/34} لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا {78/35}﴾و الكأس هو وعاء الخمر و لكن الخمر ايضا معدل فهو لا يذهب العقل و لا يصدع و دهاقا اي مملوء متتابع و صافي وهم لا يذهب عقولهم فقط و انما المجلس كله متزن لانهم حتى لا يسمعون من غيرهم لغوا و لا كذابا جراء الشرب لانه عندما تكون على اكمل اتزان و تسمع من غيرك اللغو جراء الشرب فإنك تنزعج فلهذا حتى انك لا تسمع من غيرك ما يضايقك و يزعجك﴿جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا {78/36}﴾و الجزاء جُعلٌ على عمل و العطاء جُعلٌ على غير عمل اي هبة فالحسنة تضاعف الى عشر امثالها و الله يضاعف لمن يشاء فالحسنة مقابل الحسنة جزاء و التسع الباقيات عطاء فالحق يغمر عباده بالعطايا و لكن قال حسابا فكيف يكون العطاء و غمر النعمة للعباد مع الحساب لان الحساب يقدح بالعملية فنقول جاءت كلمة حسابا بمعنى العد و جاءت بمعنى المحاسبة و جاءت ايضا بمعنى احسبه الشيء أي قال حسبي فعطاء الله غيرمنقطع لدرجة قول العبد حسبي يا رب من كثرة ما يلاقي من العطايا والخيرات و غمر النعمة ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا {78/37}﴾ان الله سبحانه يغمر العبد بالعطايا بدون حساب حتى يقول له العبد حسبي يا رب كيف لا يكون كذلك و هو رب السموات و الارض و ما بينهما فلا احد فوق الله يحاسب الله لانه هو الاله الواحد و لا ينقص من عنده شيء لانه و لله المثل الاعلى عندما يعطي شخص شخصاً اخر عطية فإنه يحاسب نفسه و يحسب ما بقي عنده لكي لا ينفد , فعطايا الحق لا تنفد و بعد ذلك جاء بوصف الانعام و هو الرحمن وهو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا و للمؤمنين في الاخرة و بعد ذلك قال لا يملكون منه خطابا لان الدنيا هي دنيا الاسباب والعلل فعندما يريد ان يطلب شخص شيء فإنه يطلبه من المخلوقين و لكن في اليوم الاخر لا يطلب الا من الحق و عندما يشفع الحق بشافع وهو محمد عليه الصلاة و السلام فلا تكون الشفاعة الا بإذنه وعندما يأمر بالشفاعة فتكون الشفاعة بالاصل مقبولة فالله قابل المشفعين اصلا فقال ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ لانه رضي للشافع بأنه يشفع لهم و لكن جاءت الشفاعة وذلك تكريما للشافع وهو محمد رسول الله ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا {78/38}﴾وحتى الروح وهو جبريل و الملائكة لا يتكلمون الا بإذن الرحمن وقال صوابا وهو لا اله الا انت و الصواب هو موافقة الحق و الواقع اذ وهم في الدنيا جبريل و الملائكة لم يتكلموا الا صواب فما بالك في الاخرة ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا {78/39}﴾و " ذَلِكَ " ذا اسم اشارة للمذكر واللام للبعد و الكاف للخطاب حيث ان الله قد جاء بلام الخطاب ليدل على بعد منزلة وبعد ذلك ذكر اليوم ووصفه بأنه الحق و كأن باقي الايام ليست بأيام جامعة لصفة اليوم الحق و كأن غير هذا اليوم لا يعتد به كيوم فمثلا نقول ذالك الرجل و كأنه يوجد رجال كثر و لكن امتاز ذلك الرجل من بين الرجال هذه من ناحية و من ناحية اخرى بأنه يوجد يوم احق اذن يوجد ايضا يوم باطل فيلفت الحق لنا لفتة بأنه هو اليوم الحق و ان ايامكم باطلة ,وبعد ان بين الحق سبحانه قدرته حكمته في التنسيق و صور الانقلاب الحاصل في الكون و جزاء الكافرين و جزاء المتقين فبعد ذلك اختار انت مَآبًك الى ربك ومنهم من قال مرجعاً إليه بطاعته ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا {78/40}﴾وبعد ذلك خوف الكفار وقال إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا و العذاب القريب منهم من قال بأن العمر مهما طال فإنه قصير و بذلك يكون العذاب قريبا و منهم من قال بما انه وصف العذاب بالقريب اذن يوجد عذاب بعيد و العذاب القريب هو ان يرى منزلته من النار بعد موته و هو في القبرو العذاب البعيد في جهنم يوم البعث وبعد ذلك ترى ما كان اختيارك لمآبك كفر ام ايمان بالله و كما قال الحق ﴿اقرأ كتابك ﴾ يتمنى الكافر بأنه لم يكن بشرا مكلف و كان تربا مسيرا و لم يكن مخير .




 
 توقيع : ام ياسر




رد مع اقتباس